فهرس الكتاب
{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}
[سورة الشرح الآية: 4]
دققوا؛ هذه الآية كما يتضح لنا هي للنبي عليه الصلاة والسلام، ولكن لكل مؤمن منها نصيب، فما من مؤمن يلزم طريق الاستقامة، وما من مؤمن يعاهد الله على طاعته، وما من مؤمن يحضر مجالس العلم، وما من مؤمن يعاهد الله ورسوله على السير في طريق الإيمان، إلا رفع الله ذكره، وأعلى شانه، ويرفعه على أقرانه، ويجعله متألقًا لامعًا، هذا من عطاء الدنيا قبل عطاء الآخرة، هذا من قوله تعالى:
{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}
[سورة الرحمن الآية: 46]
قال العلماء: جنَّة في الدنيا، وجنَّة في الآخرة.
إذا ذهب الإنسان إلى مقام النبي عليه الصلاة والسلام, فمِن المستحيل أنْ يعتقد أنَّ في الأرض كلها إنسانًا واحدًا ناله العزُّ والرفعةُ كما نالهما النبي صلى الله عليه وسلم, ولو أنك رأيت ملكًا في حرم النبي فإنّك لا تلتفت إليه أبدًا.
مرةً قرأت لوحة رخامية في الحرم النبوي، أحد السلاطين العثمانيين وسَّع الحرم النبوي، كتب لوحة رخامية وذيلها بالكلمات التالية: الفقير إلى الله تعالى كثير الذنوب, السلطان فلان, غفر الله ذنبه, آمين.
ملك، سلطان، يحكم نصف الأرض، ومع ذلك ليس له وجود في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام.
النبي عليه الصلاة والسلام رفع الله شأنه رفعة لا توصف، وكل واحد منكم، على قدر استقامته، وعلى قدر إخلاصه، وعلى قدر التزامه، وعلى قدر خوفه من الله، يرفع الله له ذكره، هذا ليس كبرًا، لا، بل هذه مكافأة.
المؤمن إنسان عظيم، له هيبته، له شأنه، له مقامه عند الله، مرغوب الجانب، محبوب، وهذه كلمة أرذل العمر نعوذ بالله منها، قال تعالى:
{وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}
[سورة النحل الآية: 70]