فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 800

النبي عليه الصلاة والسلام وُجودُهُ يطغى على كلّ إنسان، وعظمتُهٌُ باهرة، ولا يُلْتَفَتُ إلى إنسانٍ غَيْرِهِ، وفقد عرف قدْرَ أصْحابه، وأعطى كُلّ واحِدٍ منهم قَدْرَهُ، مرَّةً سأل النبي عليه الصلاة والسلام مُعاذ حينما أرسله إلى اليمن، (( فَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ, قَالَ: كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ, قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ, قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ, قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ, قَالَ: أَجْتَهِدُ رَايِي وَلَا آلُو فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ, وَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ ) )

[أخرجه أبو داود في سننه]

القرآن والسنة، والاجْتهاد دخل فيه القِياس والإجماع، ولا تجْتمع أمتي على ضلالة، والقِياس أنْ اكْتَشف عِلَّة التحريم، فإذا اتَّحَدَتْ هذه العِلَّة في حالةٍ ما مع حالةٍ أخرى انْسَحَب التحريم على الحالة الأخرى، كما في الأولى، فالخمر حرام، وعِلَّتُها الإسْكار، فأَيُّ شرابٍ أسْكر فهو حرام، وهذا هو القِياس، ولعلّ هذا الصحابي الجليل كان رائِدًا في الاجتهاد، وكأنَّهُ رسَمَ للأئمَّة المُجْتهدين من بعْده أنّ الكِتاب أوَّلًا، ثم السنّة ثانيا، ثمّ الإجماع ثالِثًا، ثمّ القياس رابِعًا، والإجْماع والقِياس هما الاجْتِهاد، والأدلّة كما تعلمون أدِلَّة أصْلية، وأدِلّة فرعِيَّة، فالأصلية الكتاب والسنة، والفرعية القياس والإجماع والاسْتحسان والمصالح المرسلة، إلى آخر الأدلة الفرعية في الاجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت