فهرس الكتاب
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلْآَخِرَةَ وَالْأُولَى}
(سورة الليل الآية: 5 - 13)
إذا كان الله معك فَمَن عليك؟! وإذا كان عليك فمن معك؟! يا رب, ماذا فَقَدَ من وَجَدك، وماذا وجد من فقدك؟! قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا}
(سورة الأحزاب الآية: 41)
فقد كان الصحابة أعلى منازل من شباب زماننا، فيقولون لك: شَهِد المشاهد كلَّها، بدْرًا وأُحدًا والخندق وحُنينًا وتبوكَ ومُؤتة، أما الآن فلا حرْب ولا غزوة، وما عليك إلا أن تحضر الدرس وتسْتمع إلى كلام الله، والسنَّة النبوية المطهَّرة، ولأقوال الصحابة ومواقفهم المُشَرِّفة، ثمّ إنَّ المسجد نظيف، وهناك تكْبير صوت، وتَهْوِيَة وتدْفئة مرْكزيَّة، لا تحْتاج عند الدخول إلى وَصْل أو قسيمة أو اسْتِلام، عكسَ دُخولِك للمحامي أو الطبيب، فإنّه يكلِّفك مالًا كثيرًا، لكن بيْتَ الله دُخوله سَهْل.
إذًا: هذا الصحابي شَهِد المشاهد كلَّها إلا بدْرًا، لكنه تخَلَّف عن بدْرٍ لأنَّ النبي عليه الصلاة والسلام كلَّفَهُ بِمُهِمَّة، فلما عاد إلى المدينة كان النبي قد خرج إلى بدْرٍ فلما لَحِقَ بالنبي عليه الصلاة والسلام كانت المعركة قد انتَهَتْ، فالنبي عليه الصلاة والسلام أعْطاه سَهْمًا، وكأنه قد شَهِدَ بدْرًا إكْرامًا له.