فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 800

هذا الصحابي الجليل، سعيد بن زَيْد أسْهَم مع المسلمين في اسْتِلاب عرْشِ كِسْرى، وتقْويض مُلْك قيْصَر، وكانت له في كُلِّ مَوْقِعَةٍ خاض غمارَها المسلمون مواقف مشْهودة، وأيادٍ بيْضاءُ حميدة، ومن أرْوَعِ بُطولاته يوْمَ اليَرْموك، فقد قال: (( لما كان يوم اليرْموك كنا أربعةً وعشرين ألْفًا، أو نحْوًا من ذلك، فَخَرَجَتْ لنا الروم بِعِشْرين ومئة ألف, وأقْبلوا علينا بِخُطى ثقيلة، كأنهم الجِبال تُحَرِّكُها أيْدٍ خَفِيَّة، وسار أمامهم الأساقِفَة والبطارقة والقِسِّيسُون يحْمِلون الصُّلْبان، وهم يَجْهَرون بالصلوات فَيُرَدِّدُها الجَيْش من ورائِهم، ولهم هزيمٌ كَهَزيم الرعد، فلما رآهم المسلمون على حالتهم هذه هالَتْهُم كثْرَتُهُم، وخالط قُلوبهم شيءٌ من خَوْفِهم، فعنْدها قام أبو عُبَيْدة بن الجراح أمينُ هذه الأمة يَحُضُّ المسْلمين على القِتال, فقال: عِباد الله، اُنْصُروا الله ينْصُرْكم ويُثَبِّتْ أقْدامكم، عباد الله, اصْبِروا فإنَّ الصبر منْجاةٌ من الكُفْر، ومرْضاةٌ للربِّ، ومدْحَضَةٌ للعارِ، أشْرِعوا الرِّماح، واسْتَتِروا بالتُّروس، وألزموا الصَّمْتَ إلا من ذِكْر الله تعالى في أنفسكم حتى آمركم إنْ شاء الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت