فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 800

ثم قال: (( فثار الناسُ في وُجوه الروم، وما زالوا يُقاتِلونهم حتى كُتِبَ لهم النَّصْر ) )أربعة وعشرون ألفًا انْتصروا على مئة وعشرين ألفًا, عِلْمًا أنه إذا الْتقى مؤمن وكافر فالمَعْركة قصيرة لأن الموازين لِصالِح المؤمن والله معه، وإذا الْتقى الكُفار مع بعضهم بعضًا فإنَّ المعركة تطول، لأنَّ الموضوع للقُوَّة من السِلاحٍ والتكنولوجيا، كلُّ المُقَوِّمات التي يقولها الناس تدْخل في الحِسابات.

ما هي الحادثة التي ضجت بها أهل المدينة وتكلم بها الزمان طويلًا؟

سيِّدُنا سعيد بن زيد شَهِد فَتْح دِمَشْق، فلما دانت للمسلمين بالطاعة جعله أبو عُبَيْدة بن الجراح والِيًا عليها، فكان سعيد أوَّل من وَلِيَ إمْرةَ دِمَشْق من المُسْلمين.

في زمن بني أُميَّة وقعتْ لسيِّدنا سعيد بن زيد حادثة ظلّ أهل المدينة يتحدَّثون بها زمنًا طويلًا، وهذه القِصَّة أيها الأخوة تقع في كُلِّ زمان، ذلك أنَّ أرْوَى بنت أُوَيْس زعمتْ أنَّ سعيد بن زيد, قد غَصَب شيئًا من أرضِها وضمَّها إلى أرْضه، وجعلتْ تلوك ذلك بين المُسلمين، وتتحدَّثُ به إلى أنْ رفَعَتْ أمْرها إلى مروان بن الحكم والي المدينة، واضْطرّ الوالي أنْ يُرْسِل إليه أشْخاصًا لِيُحَقِّقوا في الأمر، فأرسل مروان بن الحكم أُناسًا يُكَلِّمونه بِذلك، فَصَعُبَ الأمر على صاحب رسول الله.

فأحْيانًا يكون الشخصٌ له دَعْوة إلى الله، مؤمن ومسْتقيم، يأتي خصْمٌ له يتَّهِمُهُ باتِّهامات لا أصْل لها، بل باطلة، ثمّ يُرَوِّجُها، وذلك غافِلٌ عن كلِّ هذا، حتى يصل الأمر إلى أنْ تسمع كلّ البلدة عما أذيع عنه, أين دينه واسْتِقامته؟ لأنَّ الشيطان يؤز الكافرُ أزاًّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت