فهرس الكتاب
فهذا الصحابي الجليل تألَّم أشّدَّ الألم، وهل معْقولٌ أنْ يعْتدي هذا الصحابي المُبَشَّر بالجنة على أرْضِها؟ وأين قَوْلُ النبي واتباع السُّنة؟ وأين اسْتِقامته وطهارته وعِفَّتهُ؟ إذا كان لك أخٌ مؤمن وتعرفه حقَّ المعْرفة, وسَمِعْتَ عنه قِصَّة بِإمْكانك أنْ تنْفِيَها عنه وأنت مُطْمَئِنّ، لا يُعْقَلُ أنْ يفعل هذا.
سيِّدُنا الصِّديق قيل له: (( اُنْظر ما قال صاحِبُك, إنه ذهب إلى بيت المقْدِس، وكانوا أساسًا غير مُعْترفين به كَنَبِيّ، وفوق هذا وذاك, قال لهم: إنْ قال هذا: فقد صَدَق ) )فمن أساء الظنَّ بِأخيه المؤمن فقد أساء الظنَّ بِرَبِّه، هذا مؤمن ويعرف الله، ولا يسْتطيع أنْ يأكل دِرْهمًا حرامًا، الإيمان قَيْدُ الفَتْك، وحينما يُتَّهَمُ المؤمن يهْتزُّ عرشُ الرحمن، إنسانٌ مُسْتقيمٌ عرف الله، والْتَزَم أمْره، وضَحى بالغالي والرخيص، والنفْس والنَّفيس، ثمَّ تَتَّهِمُهُ أنت، وبِبَساطةٍ, فَهذه المرأة أساءتْ إلى هذا الصحابي إساءةً بالغة, فصَعُبَ الأمر على صاحب رسول الله, وقال:
(( يَرَوْنني ظالِمًا أظْلِمُها، فكيفَ أظْلِمُها, وقد سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, يقول: (( من ظلمَ شِبْرًا من أرْضٍ طُوِّقَهُ يوم القِيامة من سبْعِ أرضين ) )اللهم إنها قد زعَمَتْ أنني ظلمْتُها، فإنْ كانت كاذِبَةً فأعْمِ بصَرَها وألْقِها في بِئرها الذي تُنازِعُني فيها، وأظهرْ من حقي نورًا يُبَيِّنُ للمسْلمين أنني لم أظْلِمْها )) فالله عز وجل استجاب له، وأظْهرُ الحق.
إنَّ المؤمن ليس له اخْتِيار إذا رأى أمر الله وأمر رسوله, فالله عز وجل قال:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا}
(سورة الأحزاب الآية: 36)
وإذا قال الله أو قال رسولُه, فالمؤمن يقول: سمعًا وطاعة.