فإن داء المعاكسة قد أصبح ظاهرة ملموسة في الواقع الذي نعيشه، وهذا يحتاج إلى وقفة للنظر فيها ومحاولة معرفة أسبابها وآثارها التي تترتب عليها، ومن ثم نحاول علاجها. فإنه قد لا يوافقني بعض الأخوة على أنها ظاهرة، أو قد يتعجب البعض من أن يصل هذا الأمر إلى هذه الدرجة فأقول لم أطرح هذا الموضوع إلا بعد دراسة وبعد تجارب وقصص علمتها وأعتقد أن هذا الموضوع جدير بالطرح ليتم علاجه وأستطيع أن أسمي المعاكسة: بداية الجريمة فأول خطوات الجريمة هي المعاكسة.
فلذا رأيت من واجبي أن أتحدث عنها وأبين خطورتها على الفرد والمجتمع وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله.
وكتبه
نواف بن عبيد بن سعد الرعوجي
رئيس مركز هيئة السوق
للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ببريدة
القصيم- ص. ب: 407 بريدة
إن علاقة الرجل بالمرأة منذ خلق الله أبونا آدم وأمنا حواء، فقد كانت علاقة الزوج بزوجته، ثم تكاثرت الذرية فتنوعت هذه العلاقة من كونها زوجة فأصبحت أما وأختا وبنتا وغيرها من القرابة فالرجل والمرأة خلقا من نفس واحدة، كما قال تعالى: { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا} [النساء: 1] .
فعلاقة الرجل أيضا بالمرأة من وجه آخر تنقسم إلى قسمين: علاقة شرعية، كالزوجة، وغيرها من القرابات وهذا جاء عن طريق مشروع وتجد المرأة والرجل يعيشون وهم واثقون من أمرهم ويمشون معا أمام الملأ ولا يوجد أدنى خوف أو شك. والعلاقة الثانية علاقة محرمة قضاء وطر لا ترتبط إلا بشيء معلوم في وقت محدود وتنتهي. لذا فهي في غالب الأحيان تكون مخفية وجزاؤها معلوم بالشرع سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين فهذه علاقة غير شرعية وآثارها عكسية على الرجل والمرأة بل حتى على المجتمع، لذا حرم الإسلام الاقتراب من الزنا قبل وقوعه وقبل جزاءه.