فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 930

( ومعنى هذه الآية: الأمر بلزوم البيت وإن كان الخطاب لنساء النبي صلى الله عليه وسلم فقد دخل غيرهن فيه بالمعنى هذا لو لم يرد دليل يخصص جميع النساء ، كيف والشريعة طافحة بلزوم النساء بيوتهن والانكفاف عن الخروج منها إلا لضرورة) (14) .

(وليس معنى هذا الأمر ملازمة البيوت فلا يبرحنها إطلاقًا ، وإنما هي إيماءة لطيفة إلى أن يكون البيت هو الأصل في حياتهن وهو المقر وما عداه استثناء طارئًا لا يثقلن فيه ولا يستقررن وإنما هي الحاجة وتقضى وبقدرها) (15) .

وقد عرف عن أمهات المؤمنين والصحابيات أنهن كن يخرجن في حوائجهن وللمشاركة في الغزو.

(فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغزو بأم سليم ونسوة من الأنصار معه إذا غزا فيسقين الماء ويداوين الجرحى) (16) .

وفيه خروج للنساء في الغزو والانتفاع بهن في السقي والمداواة لمحارمهن وأزواجهن وغيرهم مما لا يكون فيه مس بشرة إلا موضع الحاجة.

وهذه أم عمارة تحدثنا حديثها يوم أحد:(خرجت أول النهار ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في أصحابه والريح والدولة للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون ، انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت أباشر القتال وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف وأرمى بالقوس حتى خلصت إلّى الجراحة.

وعن عمر رض الله نه عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما التفت يوم أحد يمينًا ولا شمالًا إلا ورأيتها تقاتل دوني) (17) .

وتستأذنه صلى الله عليه وسلم أم سنان الأسلمية في الخروج إلى خيبر للسقيا ومداواة الجرحى فقال لها عليه الصلاة والسلام: »فإن لك صواحب قد أذنت لهن من قومك ومن غيرهم فكوني مع أم سلمة« (18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت