فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 930

أو جهلهم بأحكام الشريعة، وأدلتها الأثرية والنظرية، وما تنطوي عليه من حِكَم وأسرار تتضمن مصالح الخلق في معاشهم، ومعادهم، ودفع المفاسد عنهم ظاهرًا وباطنًا علمها من علمها، وجهلها من جهلها … ـ ولا أشك أنهم يجهلون ـ !.

وحقيقة دعوتهم أنهم يريدون: أن يزجوا بالمرأة المسلمة الطاهرة العفيفة بنت الجزيرة؛ إلى هاوية الجحيم والشقاء تحت شعار ( قيادة المرأة للسيارة) ، حتى يدفعوها إلى الشوارع والطرقات، وميادين المسابقات لا سيما عند فساد أكثر أهل هذا الزمان ..!

فهؤلاء لما عَجِزوا وخُذلوا ـ ولله الحمد ـ من دعوة المرأة إلى ( كشف وجهها ) ، في هذه البلاد الطاهرة؛ قاموا يتباكون كالتماسيح، ويتلونون كالأفاعي نافثين سمومهم في جسد الأمة الإسلامية، ونادوا في كلِّ وادي ونادي أنهم لم يألوا جهدًا ولم يدخروا وُسعًا في نصرة المرأة ـ الضحيَّة ـ حيث زعموا أن قضيَّة ( قيادة المرأة للسيارة ) ؛ من أهمِّ القضايا؛ لذا كانت همَّهم وهجيرَهم؛ حيث قاموا متسارعين في مناصرة هذه القضية إخلاصًا ووفاءً لحق المرأة المظلومة، والأخت الحميمة، بألسنة رحيمة، وقلوب وخيمة..!

فأقول: ما هذا الولع بقضيَّة المرأة، والتباكي من أجل حجابها، وسفورها، وحريتها، كأنما قد قمتم بكلِّ واجبٍ للأمة عليكم في أنفسكم؛ فلم يبق إلاَّ أن تفيضوا من تلك النعم على غيركم، هذِّبوا رجالَكم قبل أن تهذبوا نسائكم، فإن عجزتم عن الرجال فأنتم عن النساء أعجز، فدعوا هذا الباب مؤصدًا، فإنكم إن فتحتموه فتحتم على أنفسكم ويلًا عظيمًا، وشقاءً طويلًا، إنكم ـ والله ـ تكلِّفون المرأة ما تعلمون أنكم تعجزون عنه، وتطلبون عندها ما لا تعرفونه عند أنفسكم، فأنتم تخاطرون بها في معركة الحياة مخاطرةً لا تعلمون أتربحونها من بعدها أم تخسرونها، وما أحسبكم إلاَّ خاسرين، فالمرأة عندنا لم تشتكِ إليكم ظلمًا، ولا تقدمت إليكم في أن تحلُّوا قيدَها وتطلقوها من أسرها، فماذا تريدون ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت