فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 930

لقد كنَّا وكانت العفَّةُ في سقاء من حجاب موكوء، فما زلتم به تثقبون في جوانبه كل يوم ثقبًا، والعفةُ تسيل منه قطرةً قطرة، فماذا تريدون ؟ .

عاشت المرأة في هذه البلاد دهرها هادئة مطمئنة في بيتها راضية عن نفسها، وعن عيشها، ترى السعادةَ كلَّ السعادة في واجبٍ تؤديه لنفسها، أو وقفة تقفها بين يدي ربها، أو عطفة تعطفها على ولدها، أو جلسة تجلسها إلى جارتها تبثها ذات نفسها، وتستبثها سريرة قلبها، وترى الشَّرف كلَّ الشَّرف في خضوعها لأبيها، وائتمارها بأمر زوجها لأنه زوجها؛ كما تحبُّ ولدها لأنه ولدها، فماذا تريدون ؟.

فإن للمرأة عندنا أعمالًا كثيرةً ليست بأقل أهمية من أعمال الرجل، ولا بالأدنى منه فائدة، فالرجل إن كان يسعى، ويكد، ويشقى، ويتعب، ويشتغل ليحصل على رزقه ورزق عياله ..

فالمرأة ـ أيضًا ـ نجدها تربي له أولاده، وتلاحظ له خدمه، وترتب له بيته، وتنظف له فرشه، وتجهز له أكله، وتحفظ عينه عن المحارم، وهو يسكن إليها، فهي إذًا مربية ومدرسة ومعلمة، فمن ذا الذي يستطيع منكم أن يقوم بعملها أو بعضه ؟ .

بل إذا كانت المرأة نصف المجتمع ـ كما تزعمون ـ فهي أيضًا تلد النصف الآخر، فحينئذٍ تكون المرأةُ عندنا المجتمعَ كلَّه ! .

المرأة عند غير المسلمين

يجدر بنا إذا أردنا أن نبحث عن علاج لتقويم الوضع الذي وصلت إليه المرأة المسلمة في هذا الزمان وقد سقطت صريعة التبرج الجاهل المعاصر: أن نعود إلى الماضي البعيد لنتتبع وضع المرأة في"الجاهلية الأولى"عند عرب الجاهلية، بل عند الأمم الأخرى التي انفصلت عن هدي الرسالات الإلهية؛ لندرك أن هناك"إجماعًا عالميًا"قد تجاوز حدود الزمان، والمكان على ظلم المرأة وتجريدها من كافة حقوقها الإنسانية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت