فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 930

وكما يتضح من هذه الدعاوى التي دُعي إليها في مؤتمرات سابقة وجاء التأكيد عليها في الوثيقة التحضيرية لجلسات مؤتمر نيويورك2000 ، فإن معظمها واقعٌ اليوم في البلاد الغربية بما لا يحتاجون معه للتنادي الدولي والدعوة لإلزام الدول بالتوقيع عليها ضمن ما أسموه: ( تقليص مدى التحفظات لهذه الاتفاقية ، وسحب كل التحفظات التي تعارضها موضوعًا وهدفًا ، أو التي تخالف القانون الحاكم للاتفاقات الدولية ) .

وبهذا يعلم علمًا يقينيًا أنها موجهة لما يسمونه بدول العالم الثالث ، بل إنها موجهة تحديدًا للمسلمين الذين تضبط سلوكهم تشريعات الإسلام المحكمة وتحول بينهم وبين الانزلاق في كثير مما جنحت إليه الأمم الأخرى من الارتكاسات الأخلاقية ، والمسلمون متى ما تخلوا عن الأسس الشرعية في مثل هذه القضايا من حياتهم فلن تبقى لهم باقية .

وإن من يتأمل في تلك المقررات بعين العقل والبصيرة فإنه لا يكاد أن يصدق أنه يوجد ثلاثة من البشر قد يتمالؤن عليها ويقرونها لشناعتها وخطرها ، بل لو حُدثنا عن أنها في أمة سابقة لاعتبرناها أمرًا عجبًا ، والمرء يعجب أعظم العجب عندما يتيقن أن تلك المقررات والدعوات تتداعى دول عدة لإقرارها ... دولٌ نالت حظًا كبيرًا من فهم السنن الكونية في هذه الحياة ... وهاهم يشاهدون أعظم العبر وأبلغ النذر في خطأهم و خطلهم في دعواتهم الإباحية بما رأوه من الأرقام المتصاعدة لصرعى الأمراض الجنسية التي أُعيوا أن يجدوا لها طبًا أو شفاءً ... فكيف تعمى بصائرهم عن وهاد السفاح و مزالق مخالفة الفطرة .

وإن المرء ليعجب ويعجب حين يجد من مخلوقات الله التي لم تكلف ولم تحمل الأمانة من مثل البهائم والحيوانات والدواب التي يلاحظ في عالمها من الترابط والتباعد عن شذوذ بني البشر ما يجعلها أفضل بكثير من كثيرٍ من العالمين ...!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت