بعض الآباء إذا تقدم لأبنته شاب أو رجل كفء لها (صاحب دين وأمانة وخلق) سأله عن عمله ورابته ثم تعذر منه ورده! - لماذا تعذر منه؟ لأنه غير موظف أو راتب الوظيفة قليل، وهذا في عرف بعض الناس فقير، فبعض الآباء يخاف على ابنته من الجوع والعش أو أن تعيش ابنته على الزكوات والصدقات والتبرعات الخيرية مع هذا الزوج. وهذه نظرة قاصرة من بعض الآباء والأولياء، وإلا فإن القارئ لكتاب الله والعارف بسنة الحبيب عليه الصلاة والسلام يعلم علم اليقين بأن الزواج من أعظم أبواب الرزق ومفاتيحه، وقد أمرنا الله سبحانه وتعالى بتزويج الصالح وإن كان فقيرًا أو تكفل جل وهلا بغناه قال الله عز وجل: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم أن يكونوا فقراء يغنيهم الله من فضله…} الآية. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة حق على الله عونهم… ثم ذكر منهم الناكح يريد العفاف".
ولاشك بأن مجالات العمل كثيرة ومتوفرة ولانحصرها بالوظيفة فقط، وقد تكون الأعمال الحرة - الحلال - أكثر نفعًا وبركة وأعظم أجرًا وأقوى توكلًا على الله من الوظيفة إذا صلحت النية والتزم المسلم بالصدق والحلال، فما على العبد إلا أن يتوكل على الله عز وجل ثم يفعل أسباب الرزق. وقد تكفل عز وجل بأرزاق عباده بل جميع مخلوقاته فقال سبحانه وتعالى: {وما من دابة في الأرض إلا علة الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كلٍ في كتاب مبين} وقوله عليه الصلاة والسلام:"لن تمون نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها.."الحديث.