فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 166

ضوء واقعهم. ثم النظر في منهج القرآن في تعامله مع تلك الأقوال وموقفه منها، وتوجيهاته للمؤمنين فيما يتعلق بذلك. إنها دراسة جدّ نافعة في عصرنا هذا، ومع أنها دراسة للخصم، لكن نتائجها وفوائدها بالنسبة إلى المسلم ضرورية لضبط منهج تعامله مع ذلك الخصم. وإن الخلل في واقع الحياة الإسلامية في اتصالها وعلاقاتها بالأمم الأخرى كائن نتيجة جهل المسلمين بطبيعة هذه الأمم، وغفلتهم عن دراستها، بل إن المسلمين قد جهلوا أنفسهم قبل أن يجهلوا غيرهم، وأنّى لجاهل نفسه أن يعرف غيره!!

رابعا: تصنيف الموضوع

وتأتي مرحلة تصنيف الموضوع تصنيفا علميا يقوم على الدقة؛ ذلك أن أي موضوع يتكون من مقدمات، ومن قضية أو مجموعة قضايا تتصل ببعضها اتصالا يستحيل معه الفصل بينها، وهذه القضية أو القضايا تشكل صلب الموضوع ومحوره الرئيسي، وهذه ترتب على ضوء خلفية معيّنة هي مجموع الملابسات والأوضاع التي رافقت نزول الآيات الكريمة. ويتكون الموضوع كذلك من أدلة وبراهين سيقت من أجل الإقناع، ودفع كل الشبهات الواردة حوله، ولم تأت الأدلة في كثير من الأحيان إلا لدفع ما يثار من شبهات مقصودة أو غير مقصودة، لأن الناس خلقوا مفطورين على دين الحق، وتوحيد الله سبحانه وتعالى. ويكون للموضوع كذلك خاتمة تتمخض عن جملة نتائج لذلك الموضوع، هذا بالإضافة إلى الدروس والعبر والإرشادات والتوجيهات المتنوعة التي تتبدّى من ثنايا آيات الموضوع، وتهمّ المسلم أينما كان. إضافة إلى أن هناك أسلوب عرض، أو منهجا معيّنا يتخذه القرآن في بيان وعرض ذلك الموضوع. وليس بالضرورة أن يكون المنهج الذي يستخدمه القرآن واحدا في عرض موضوعاته، ولكن ذلك يتبع طبيعة الموضوع وقضاياه وزمن عالجة القرآن له. وينبغي أن تصنف هذه العناصر وتوضع تحت عناوين قرآنية، أو مستوحاة من نصوص القرآن الكريم نفسه.

ويتحتّم على الباحث في بعض الموضوعات التي يتناولها بالدراسة أن يرتب عناصرها حسب نزولها التاريخي التدريجي، وهذا خاص في بعض موضوعات الأحكام، كتحريم الربا، وتحريم الخمر، والتدرج في تشريع الجهاد. كذلك التدرج في عرض القصص القرآني، وتوزيع مشاهد كل قصة على سور معيّنة؛ لأن كل مشهد نزل في فترة تاريخية معيّنة. وقد رافقت هذه المشاهد حركة الدعوة الإسلامية واقعيا حيًّا. وستتشكل لنا من هذه العناصر في النهاية موقفا قرآنيا أو حقيقة قرآنية. وفي موضوع القصص سيتشكل لكل صاحب قصة عرضها القرآن قصته الكاملة بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت