البحث في وحدة الموضوع في القرآن يتطلب منهجا منضبطا واضحا في التعامل مع ذلك الموضوع وتفسيره. وقد كثر كلام الباحثين - متخصصين وغير متخصصين - في رسم وتحديد معالم ذلك المنهج وتطبيقه، وأظهر حديثهم في ذلك اختلافا في جوهر المنهج، مما يدل على أن الأفهام لم تستقر على معنى للتفسير الموضوعي، وأن البحث فيه مازال بكرا، والسبب الظاهر وراء ذلك هو أن فكره التفسير الموضوعي فهمت وحملت على أبسط معانيها، فظن كثيرون أن هذه الفكرة تقوم فقط على أساس جمع الآيات القرآنية في موضوع ما، ودراستها دراسة تحليلية، دون النظر إلى منهج محكم يحكم شؤون هذه العملية وخطواتها، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإن البحث في التفسير الموضوعي يتطلب كفاءة عالية في التخصص، وخبرة واسعة في معرفة الواقع، فالإقدام على البحث فيه - أعترف - بأنه ليس سهلا.
وسنبيّن - على قدر جهدنا واستطاعتنا - منهجية البحث في موضوعات القرآن وتفسيرها، ونناقش ما يدعو إلى النقاش من أقوال العلماء في ذلك.
أقول وبالله التوفيق: لا بدّ لاستخلاص المواقف والحقائق القرآنية من خلال دراسة وتفسير موضوعات القرآن الكريم من تتبّع الخطوات التالية:
أولا: استقراء النصوص القرآنية
إن جمع الآيات القرآنية في موضوع ما، يتطلب القيام بعملية استقرائية لنصوص القرآن الكريم لحصر الآيات المتعلقة بالموضوع الواحد، والتحقق من أن هذه الآيات تتعلق بذلك الموضوع وتتصل به أي اتصال، وتتطلب هذه العملية الانتباه والحذر؛ لأن الباحث سوف يكتشف من خلال بحثه موقف القرآن في ذلك الموضوع، أو سيبرز حقائق قرآنية يكون لها شأن في المعرفة الإنسانية، والحياة العملية. ولا أنصح بالاعتماد على المعاجم التي بوّبت آيات القرآن على حسب مفرداته في هذا المجال كما فعل الراغب الإصفهاني، أو كالمعجم المفهرس لألفاظ القرآن، بل أنصح بقراءة القرآن الكريم مرات ومرات، من قبل متخصصين ذوي علم بأساليب القرآن ومعانيه،