فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 166

هذا، وقد تمثل موقف القرآن من المكر في عدة توجيهات، تضع الجميع أمام الحق الأبلج، والمسؤولية العظمى، وهذه التوجيهات هي:

أولا: توجيهات القرآن في المؤمنين.

ثانيا: توجيهات القرآن إلى أهل المكر والإفساد؛

الطريق الأول: لا يحيق المكر السيّئ إلا بأهله.

الطريق الثاني: ضرورة الاعتبار بأحوال السابقين.

الطريق الثالث: تصوير حالهم يوم القيامة.

أولا: توجيهات القرآن إلى المؤمنين

تحدث القرآن عن مكر الله تعالى في مقابل مكر الذين كفروا، وذكر أوصاف هذا المكر ليطمئن المؤمنون إلى أن عين الله ترعاهم، ويتحقق لهم بهذا القوة النفسية والمعنوية. فمهما أوتي أعداء الله تعالى من قوة مكر ودهاء، ومهما اتخذوا من أسباب القوة في التخطيط والتسليح والإعلام ... فهو أحقر من أن يقابل مكر الله تعالى، فمكر الله موصوف بالعظمة. يقول سبحانه: {وَمَكَرْنَا مَكْرًا} [النمل: 50] .

فهو أعظم من مكر أهل الكفر والإفساد خطرا، وأشد منه ضررا، وأبلغ منه فاعلية وأثرا، فليعلم الجميع هذه الحقيقة، وليكونوا على ثقة ويقين.

ولله سبحانه المكر جميعا. يقول الله سبحانه:

{وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا} [الرعد: 42] .

فلا يملك أحد منه شيئا؛ وذلك أن الله مطلع على خبايا النفوس، عليم بذات الصدور، محيط بكل شيء، وأنه يعلم الجهر وما يخفى، فلا يسمى فعلهم في الحقيقة مكرا بالنسبة إلى الله تعالى، لأن من صفات المكر أن تنطلي الحيلة على الممكور به، وأن يخفى عليه إدراكه؛ لأنه أمر يبيّت في الظلام والخفاء أو على غفلة من الممكور به، فكأنه لا مكر لهم، وأن المكر الحقيقي لله تعالى، ولا يملك أحد منه شيئا.

ويبيّن القرآن الكريم صفة أخرى من صفات مكر الله تعالى، لتتحقق للمسلم العبرة والتبصرة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت