{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [] .
هذا ما تضمنته السورة، وهذا هو موضوعها الذي عالجته، والله تعالى أعلم.
وإليك الآن المراحل أو الحلقات التي تحقق هذا الموضوع متضمنة بيان المناسبة التي تربط بين آيات الحلقة الواحدة أو المرحلة الواحدة للوفاء بغرض السورة، وأدائه على أتم وجه وأكمله. إن السورة الكريمة قد سلكت في أداء هذا الموضوع أربع مراحل منسجمة أيما انسجام، ومحكمة أيما إحكام، وهذه المراحل هي:
-المرحلة الثانية: الحفظ الإلهي للكون ودور الإنسان فيه (الآيات: 16 - 48) .
-المرحلة الثالثة: رعاية الله للإنسان بإرسال الرسل (الآيات: 49 - 84) .
-المرحلة الخاتمة: الحفظ الإلهي للبشرية بخاتم الرسالات (الآيات: 85 - 99) .
وسنبين كيفية اتصال هذه المراحل ببعضها البعض لخدمة موضوع السورة وهدفها الكلي الجامع الذي تنتظم به آياتها كلها فتظهر كأنها التبر المسبوك.
هذا ما رأيته في تفسير السورة، وهو اجتهاد يحتمل كذلك ما احتمل الأقوال السابقة التي أوردتها، لكن الذي يُطْمح إليه هو تحديد الهدف الكلي للسورة وتفسير الآيات على ضوئها ليعرف المفسر ما الذي يريده من تفسير السورة، ولتكون القضايا التي يبرزها من خلال التفسير واضحة لديه، ولينبني لديه التصور الشمولي عن هدفها وموضوعها.
وتتضمن التنويه بآيات هذا الكتاب والقرآن المبين الذي جعله للناس كتاب هداية ومنهج حياة وبحفظه تحفظ الإنسانية حياتها.
{الر}
حروف مقطعة تشدّ الانتباه، وتهيئ النفوس وتشحذ الأذهان؛ لتصل بها إلى كمال الاستعداد لتلقي ما يتبعها من النظر في آيات هذا الكتاب والقرآن المبين: