فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 166

تؤدي إلى تأسيس دولة علمانية ترتكز على قاعدة شعوبية، وتقدم مادي" (1) . ومن الطريف أنه في سنة 1979 أعلن عن قيام جمهورية إسلامية في إيران تعلن وتحظر القيام بأي عمل تبشيري، وذلك بعد المؤتمر التبشيري بسنة واحدة!! إن أهل التبشير قد اعترفوا ببوار مكرهم من تحويل الناس إلى دينهم، لكن التبشير نفسه لن ينقطع، فقد أصبح يأخذ أبعادا وأهدافا جديدة تمليها مصالحهم، وتسهر عليها عقولهم وقلوبهم!"

الطريق الثاني: ضرورة الاعتبار بأحوال السابقين

لقد قص الله تعالى الله على الماكرين خبر ما حلّ بالسابقين - ممن كان على شاكلتهم في القول والعمل - الذين تحققت فيهم سنة الله، وقضى الله بهلاكهم بسبب طغيانهم، ووصفهم آيات الله بأنها أساطير الأولين، وصدّهم الناس عما أنزل الله على رسله وأنبيائه من الهدى ودين الحق؛ فليحذروا سوء العاقبة، وليترقبوا سوء المصير، وفي ذلك يقول الله سبحانه:

{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} [النحل: 26] .

ونلحظ في الآية الكريمة كيف يكون الجزاء من جنس العمل، فقد أرادوا أن يؤسسوا للناس ويضعوا لهم قواعد منهج حياتي ينظم شؤونهم، وأرادوا إقامة حضارة لا تعرف الله ولا تدين له بالطاعة، أرادوا أن يضعوا قواعد وأسس منهج معرفي مادّي يتخذ العداء من كل ما هو غيب سبيلا، فكان الجزاء أن اجتث الله بنيانهم هذا من القواعد، وخرّ عليهم السقف من فوقهم، فأصبحوا لا ما يقلهم ولا ما يظلهم، لا أساس لهم ولا قرار، وهوت أحلامهم وآمالهم، وذهبت أدراج الرياح. إنه اجتثاث من الجذور واقتلاع من الأصول، فتخيل أمة بهذه الصورة، وتصور شعبا بهذه الحالة البئيسة!!

ولينظر المستكبرون الماكرون في كل عصر إلى العاقبة التي حلّت بالذين مكروا بنبي الله صالح - عليه السلام -. يقول سبحانه:

قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ. وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ. فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ

(1) التنصير، مرجع سابق ص 438.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت