فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 166

سورة سورة، وتعني: أن القرآن الكريم اشتمل على موضوعات؛ سواء تلك التي تفرقت أجزاؤها في القرآن الكريم كله لِحِكَم وفوائد عديدة؛ منها: مواكبة حركة الدعوة الإسلامية منذ ولادتها، وحتى انتقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى. أو تلك الموضوعات التي تناولتها سور القرآن، حيث إن كل سورة تضمنت فكرة واحدة، أو هدفت إلى تحقيق غرض واحد. وكل موضوع من هذه الموضوعات يمثل موقفا قرآنيا، أو حقيقة قرآنية، وإبراز ذلك الموضوع ودراسته، والكشف عن عناصره، وبيان الصلات التي تربط بين تلك العناصر، ومعرفة كيف عرضه القرآن وعالجه، والغرض الذي يرمي إليه من ذلك، ودراسته دراسة دقيقة واعية على ضوء منهج واقعي حضاري شمولي، وأُطُر ثابتة - هو المقصود بالتفسير الموضوعي. وسنبيّن فيما يلي الجذور القديمة لهذه الفكرة، ون=أنها ليست بدعا من القول!

يجد القول - بأن التفسير الموضوعي هو من نتاج هذا العصر - معارضة عند بعض الباحثين، فالدكتور عبد الجليل عبد الرحيم يرى أن هذا تقليل من شأنه وأهميته في العصور الأولى للإسلام (1) . ويؤكد على أن تنزّل القرآن الكريم لمسايرة الأحداث والقضايا نجما نجما هو بعينه الموضوعية. قال: وماذا تعني الموضوعية أكثر من أن يكون هناك موضوع أو قضية قيد الجدل والنزاع، ثم تأتي الآيات القرآنية لتأخذ زمام المبادرة في تقرير الأحكام، وإحقاق الحق، ونسخ صور الوهم والباطل من الأذهان، وما يستتبع ذلك من توجيه أهل الحق إلى ما يتوجب عليهم من نصرته، والذوذ عنه، وتبشيرهم بتأييد الله لهم، وإنذار عدوّهم (2) . فكل نجم يعالج موضوعا (3) .

ويضيف قائلا: إن الصحابة اتخذوا من القرآن وتفسيره العملي المتمثل في سيرة وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - نبراسا لهم في معالجة كل القضايا، وقد استطاعوا - في إطار المقومات والأسس القرآنية - أن يحسموا موضوعات في غاية الخطورة، مثل: موضوع تعيين الخليفة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وموضوع الردة، وموضوع جمع القرآن ... وكل ذلك من التفسير الموضوعي للقرآن الكريم، ولكنه العلم المتسم بالصبغة العملية، التي هي الثمرة المرجوة من هذا العلم في الوقت الذي اتسمت جميع المباحث الموضوعية بالنظرية الصرفة (4) .

(1) التفسير الموضوعي مرجع سابق، ص 52.

(2) المصدر نفسه، ص 56.

(3) المصدر نفسه، ص 54.

(4) المصدر نفسه، ص 56 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت