فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 166

المبحث الثاني: الجهود الحديثة في بيان الوحدة الموضوعية في القرآن الكريم ومناقشتها

تضافرت الجهود الحديثة على الاتجاه بالتفسير اتجاها موضوعيا، وقد تعددت كتابات ودراسات، وسجلت رسائل جامعية عديدة، في عرض منهج البحث وتطبيقه، ولكن كثيرا منها دراسات غير مكتملة، سواء من حيث منهجية البحث، أو من حيث طريقة التفسير والتطبيق، بسبب الأغراض التي أرادوا تحقيقها من خلال تلك الموضوعات والدراسات. وهم متفقون تماما على أهمية هذا الاتجاه في البحث، ومقدّرون للفوائد العظيمة المرجوّة منه. والشيء الذي تتميّز به جهودهم في ذلك أنهم - وعلى تفاوت بينهم - ربطت التفسير بشيء من قضايا الواقع.

يقول د. أحمد الشرباصي في أهمي هذا الاتجاه: إن ما عرضه القرآن من موضوعات يعتبر بحق عمدا قوية في بناء الأمة ونهضتها، وبهذا يطمئن الناس إلى أن القرآن ليس بعيدا عن حياتهم، ولا عن نواحي تفكيرهم، ولا عن مشكلاتهم التي تعرض لهم في كل حين، يطمئنون إلى أن القرآن ليس كتابا روحيا فقط مهمته أن يشرح طرق القربى إلى الله من غير أن يعنى بشيء من وسائل الحياة (1) . وقد أكد د. الكومي على تلك الأهمية (2) .

ويقول د. عبد الستار سعيد: إن جمع الآيات القرآنية موضوعيا، وتحديد دلالات الألفاظ القرآنية من خلال النظرة الكلية الجامعة يؤدي إلى تصحيح كثير من القواعد والقوانين والأحكام الكلية التي قال بها أصحاب الفنون العلمية المختلفة في الدراسات الدينية واللغوية جميعا (3) . بل وفي الدراسات الاجتماعية والإنسانية كذلك، فعلم النفس، وعلم التربية، وعلم الاجتماع، وعلم السياسة، وعلم الزراعة، وعلم التاريخ، والعلوم الاقتصادية، والطبيعية، وما يجدّ من علوم، كل أولئك كان القرآن عنه مسؤولا؛ من حيث الغايات، والأهداف، ومن حيث فلسفة كل علم من هذه العلوم، ما دامت أنها جميعا سبل لتحقيق الانسجام، وتوفير الطمأنينة والاستقرار في حياة الناس العلمية والعملية.

(1) أحمد الشرباصي: قصة التفسير (1978) ، دار الجيل، بيروت، ص 113.

(2) الكومي، التفسير الموضوعي، مرجع سابق، ص 19.

(3) عبد الستار سعيد، المدخل إلى التفسير الموضوعي، مرجع سابق ص 53 - 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت