فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 166

الفصل الأول: جهود العلماء في القول بالوحدة الموضوعية في السورة ومناقشتها

المبحث الأول: نشأة القول بالوحدة الموضوعية في السورة

هذا هو الجزء المكمل لما أطلق عليه"التفسير الموضوعي للقرآن الكريم"، وهو يتعلق بالوحدة الموضوعية في السورة، وهي بعبارة أخرى وحدة المعنى الشمولي.

ومفهومها أو فكرتها الشائعة عند بعض العلماء، تعني: أن كل سورة من سور القرآن الكريم تناولت موضوعا معيّنا تطرحه وتعالجه، وتكون به مميّزة.

والتفسير الموضوعي من هذه الناحية - كما أسلفنا - يعني: الكشف عن ذلك الموضوع وبيانه، والتعرف على كيفية طرحه، وإبراز أجزائه وعناصره على ضوء منهج محدد، وضمن أطر ثابتة.

ولم يدّع أحد أن السورة من القرآن تشتمل على أشتات من المعاني لا يربط بينها رابط، ولا يجمع بين آياتها جامع، وأن الأليق بالسورة أن تعرف على هذا النحو، حتى لا تهضم كل سورة حق الأخرى في الفهم والتفسير!

وليس بدع من القول أن نُقِرّ هذه الفكرة أو هذا المفهوم، وكأنه أمر مسلّم مفروغ منه؛ لأن الاطلاع الواعي على جهود علمائنا في هذا المجال يؤكد هذا المعنى بكل وضوح. وقد ذكروا أن سور القرآن تتميز بالانسجام الكامل بين آياتها التي تترابط فيما بينها وكأنها وحدة واحدة.

وعلى هذا، فإنه لا يمكننا - بحال - أن نتجاوز أو نتجاهل تلك البذور التي غرسها سلفنا الصالح من العلماء والمفسرين في قولهم: إن السورة القرآنية تشكل وحدة واحدة لا يمكن أن تتجزأ.

هذه البذور قد نمت بمرور الزمن نموًّا بطيئا، وهي ما زالت في طور النموّ، وقد شكلت هذه البذور الخيوط الأساسية التي نسج منها المتأخرون فكرة الوحدة الموضوعية في السورة وتطبيقها.

ولم يتطرق معظم الباحثين إلى بيان جذور هذه الفكره وأبعادها؛ لقناعة أكثرهم بأن المتأخرين هم أهل السبق والفضل إلى تقرير وحدة الموضوع في السورة، مع أن المتأخرين ما كانوا ليدركوا ذلك لولا تلك البذور التي نثرها علماؤنا في حقل الدراسات القرآنية، فاستطاعوا من خلالها أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت