فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 166

مقدمة(1)

الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، قيما لينذر بأسا شديدا من لدنه، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا، ماكثين فيه أبدا. والصلاة والسلام على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المزجاة إلى الخلق جميعا، بعثه الله بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وأرسله بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، ولو كره الكافرون، وأنزل عليه كتابا يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه، ويهديهم إلى صراط مستقيم، وبعد،

فمن البدهي أن يكون تفسير كتاب الله تعالى عاملا مهما، وعنصرا أساسيا في بناء شخصية المسلم، وجعله في حياته على هدى وبصيرة، وتثقيفه بثقافة علمية واقعية متجددة، ثقافة مرتبطة بالواقع الذي يعيشه ويحياه، ثقافة عملية فاعلة ومؤثرة في ذلك الواقع، ثقافة متحررة ومحركة .. هذا التفسير الحركي، أو هذه الحركة التفسيريه لكتاب الله تعالى ستحصّن المسلم بالضرورة، وتجعل منه عنصرا حيّا وفاعلا في الحياة، وسيكون به - دوما - آمنا على عقيدته، ودينه، والْتزامه من اللهو والعبث والهوى، وآمنا على ثقافته وفكره من خطر الثقافات الواردة أو المستوردة أو الدخيلة، وقائما بدوره وواجبه الرسالي الحضاري، ليس على مستوى البيئة المحلية، بل على مستوى المجتمع العالمي، لأن فهم كتاب الله يتخذ في كل عصر أبعادا جديدة، ومعاني متجددة. وهذه المعاني والتفسيرات أخص خصائصها الواقعية والعالمية والشمول. وقد كان فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - في غاية الحكمة حين ترك تفسير القرآن الكريم كله، لأن في تفسيره له تحديدا لمعناه، أو تقييدا لمفهومه بفترة زمنية معيّنة.

هناك ضوابط ووسائل معيّنة لتفسير كتاب الله تعالى لا ينبغي لمفسّر تجاهلها، مهما اختلفت الأمكنة والأزمان، ومهما اختلفت اتجاهات المفسرين - كالعالم بواقع الكتاب الكريم، والفقه بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بالإضافة إلى علوم اللغة، وغيرها من علوم الآلة - وإن

(1) كنت قد ألقيت بعض أفكار هذا البحث في مؤتمر علوم االشريعة في الجامعات، الذي نظّمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بالتعاون مع بعض الجامعات الأردنية في عمان في صيف 1994 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت