فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 166

ويتمثل الآن في ذريته وأتباعه شياطين الجن والإنس، وستكون الأرض هي ساحة المعركة. وليس ما يفعلونه بمزحزح الحق عن مكانه وثباته، فالله الذي خلق هذا الإنسان وكرّمه لن يتركه ليعبث به الماكرون من مردة الإنس والجن، وسيلقى هؤلاء الزائغون المضللون الجزاء الأليم الذي يستحقون.

{قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ. وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ. لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ} [41 - 44] .

فهم في حفظ الله تعالى ورعايته، ولن يجعل لأحد عليهم سلطانا. أما إبليس وجنده فإن النار موعدهم، جزاء مشاقتهم للحق، واعتراضهم سبيله، وإعلان الحرب عليه. وأما الذين استقاموا على منهج الله القويم، فلهم جزاء الحسنى:

{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ. وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ. لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} [45 - 48] .

لقد عاشوا في ظل المنهج الإلهي بأمن وسلام، ورأوا النعمة الكبرى فيه، وسيزيدهم الله تعالى أمنا ونعيما يوم القيامة، وقد هيأهم الله تهيئة أخرى، فنزع الله ما في قلوبهم من غلّ؛ ليكمل بذلك نعيمهم، ويتمّ به فرحهم وسرورهم، وبذلك جمعت لهم أسباب السعادة من كل مداخلها.

وهكذا ترتبط آيات هذه المرحلة لتشكل اللبنة الثانية في موضوع السورة العام، وهدفها الكلي الشامل.

المرحلة الثالثة: رعاية الله للإنسان بإرسال الرسل(الآيات: 49 - 84)

وتتضمن الحديث عن رعاية الله تعالى بالإنسان، وحفظه له بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وبيان عقوبة من يخرج عن منهج الله الذي جاءت به الرسل؛ لتخرج به الناس من الظلمات إلى النور.

يتبيّن لنا من مطلع الآيات في هذه المرحلة حقيقة لا بد أن تكون حاضرة في أذهان الخلق جميعا في حياتهم هذه، وهي: أن منطق التوازن يحتم عليهم ضرورة البقاء بين الرجاء والخوف في علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى، ينبغي أن يكونوا بين الرغبة والرهبة، بين الثواب والعقاب، في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت