فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 166

وقاسٍ، وبمقدورهم أن يتجنبوا ذلك المصير بالتوبة والإنابة إلى الله تعالى، فإن أبوابه مفتوحة، وإن رحمته وسعت كل شيء، وإن إلى الله المرجع والمآب.

وبعد، فإن أهم النتائج التي نخلص إليها من دراسة موضوع المكر في القرآن الكريم نجملها في النقاط الآتية:

-إن المكر في مفهوم القرآن هو نوع من التدبير والتخطيط السيئ يتخذه أهل الباطل للإبقاع بالحق وأهله، وهو وسيلة خبيثة وصنعة مقيتة ينبغي الحذر منها، وإنه ليس من خلق المسلم. وما يطلق على الله تعالى من ذلك محمول على تحقق سنة الله في الماكرين بغير سابق إنذار، وهي سنة عادلة لا تحابي أحدا ولا تظلمه. ويُحمل في حق الله تعالى على التدبير الحسن لعباده وأوليائه.

-وهو سنة من سنن الاجتماع البشري اُبْتُلي به أكثر ما ابتلي المؤمنون أصحاب المنهج الإلهي في ظل الصراع بينهم وبين أصحاب المناهج الوضعية. فقد يهدف إلى إطفاء نور الله في الأرض - فلا يقوم لأصحابه حضارة ولا بنيان - ليسود ظلام المناهج الوضعية حياة الناس.

-وقد كشف القرآن حقيقة الماكرين بحملته الإعلامية عليهم؛ ليضع أصحاب المنهج على بيّنة، وليكونوا على يقين بأن الله لا يخذلهم. ولكي يضعوا منهجهم الشمولي في الإعداد والمواجهة على ضوء الحقائق التي قدّمها لهم القرآن الكريم، فإن المكر ضدّهم لن ينتهي أبدا.

-إن اليهود كانوا ولا زالوا أكثر الناس إجراما ومكرا بالرسل والنبيّين، وبرسالات الله تعالى إليهم، وبالإنسان والإنسانية، واتخذ مكرهم في العصر الحديث أخبث الوسائل والأساليب في المضلل الذي يحملون. إن المكر كان وسيبقى سببا للصراع العقائدي الحضاري.

-يتخذ المكر كل يوم وسيلة جديدة، وبعدا جديدا، وأسلوبا يتغيّر على حسب الظروف والأحوال، وإن المدنية الحديثة لتسخر شيئا من إنتاجها ليكون من أسباب ابتعاد الناس عن منهج الله تعالى كأجهزة الإعلام والأقمار الصناعية وإن كان فيها منافع كثيرة.

-كان القرآن ولا يزال هدفا مباشرا أو غير مباشر للمبشرين والمستشرقين المستعمرين، ولا زالت المجتمعات الإسلامية تتعرض لمكر المبشرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت