فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 166

أقول: إن هذه الموضوعات التي تدرس من خلال القرآن، وتفسّر للوصول إلى حقائقه الشمولية، ومقاصده الكلية في مختلف مجالات الحياة الإنسانية، لا بد أن تدرس في إطارها القرآني العالمي، لا في نطاقها المحلي التاريخي ما دام أننا نعيش في ظلّ صراع ثقافي حضاري عالمي منذ بعثة رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس جميعا.

سادسا: اسم الموضوع

نطلق على هذا الموضوع اسما مستنبطا من وحي القرآن الكريم، أو مضافا إليه - قدر المستطاع - كأن نقول: العدل في القرآن، أو حقيقة العدل كما يصوّرها القرآن. شريطة أن لا تكون نصوص أخرى قد ساهمت في تشكيل العناصر الأساسية للموضوع، فإن كان كذلك، فإن الاسم يتخذ مدلولا أوسع. وقد تكون هذه العناصر الأخرى أحاديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أقوالا وآراء للصحابة والتابعين، أو لمن بعدهم من علماء الأمة، أو غير ذلك من أقوال تعطي تفصيلات أكثر من موقف القرآن الكريم، والأولى بهذه كلها أن تكون في نطاق البيان للنص القرآني، وعلى رأي الكثيرين، فإن السنة مبيّنة للقرآن شارحة له لم تستقل عن القرآن في البيان. إذن، فليكن الباحث مع القرآنية في أصولها الناصعة، وبيانها الجزل المعجز!

سابعا: ضوابط أخرى

لا ينبغي أن يدخل المفسر إلى الموضوع القرآني بمقررات سابقة، أو بأفكار مذهبية؛ لأن دوره يتمثل في القيام بعملية استقرائية استكشافية باحثة عن المواقف والحقائق والأصول القرآنية الخالصة. يريد أن يسير مع النص القرآني، لا أن يسير النص القرآني معه ليوافق هوى في نفسه، أو مصلحة يبتغيها من وراء ذلك النص، كما فعل أصحاب المذاهب والفرق الضالة، حيث ضربوا آيات القرآن بعضها ببعض، حتى كانت الآية من القرآن حجة للخصم وحجة عليه في الوقت نفسه. ولا ينبغي له أن يحمل النص القرآني إلى أي ساحة يريدها، بل يجب أن يتجرد من كل مقررات سابقة ويسير مع النص القرآني ليصل في النهاية إلى هداية القرآن من خلال مواقفه وحقائقه وأصوله التي رسمها لحياة الخلق.

ويلزمه في حال آخر أن ينطلق إلى القرآن الكريم من الواقع - كما ذكر الأستاذ محمد باقر الصدر - حاملا فكرة أو تصورا أو مقولة ليرى حكم القرآن فيها، وموقفه منها، واستنطاق القرآن في شأنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت