فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 166

إن تحدّ من وطأتها في العهد المدني حينما قويت شوكة المسلمين، وباءت حملات المكر كلها بالفشل الذريع. وهذا لا يعني أن المكر قد ينتهي أو ينقطع، كلا، بل هو مستمر ما دام على وجه الأرض حق وباطل، وإيمان وكفر. وورد كذلك ليقص على أهل الدعوة الخاتمة نبأ المؤمنين الذين تعرضوا لحملات ماكرة كانت في غاية القسوة والعنف تسلية لهم وتسرية عنهم، وليحكموا فَهْمَ سنة الله تعالى في الخلق!

أما العناصر التي يتألف منها هذا الموضوع على ضوء الآيات الواردة دون إدخال عناصر أخرى من خارج القرآن، فهي:

-المكر سنة من سنن الاجتماع البشري، وهو صفة من صفات المجرمين الذين عبّدوا الناس للهوى والشهوة، وابتعدوا عن منهج الله تعالى. وتبيّن الآيات الكريمة أن المكر من الأمور التي قضت بها حكمة الله سبحانه على البشر لامتحانهم وابتلائهم، وأنه صفة قبيحة من صفات أهل الكفر والإلحاد. إن المكر بحد ذاته صفة ذميمة ينبغي الابتعاد عنها، ولذا كانت العقوبة صارمة في حق أولئك الذين يمكرون بالناس.

-المكر طريقة خبيثة في مواجهة الحق، يقصدها أهل الكفر والإلحاد لاغتيال الحق ورموزه، والتخلص منهم. وتبيّن الآيات الكريمة أن أهل الكفر والإلحاد قد مكروا بأنبياء الله والدعاة إلى الله تعالى لإطفاء نور الهداية في نفوس الناس وقلوبهم.

-المكر بدين الله تعالى، وخاصة الدين الخاتم. وتبيّن الآيات الكريمة أن حملات المكر ضد هذا الدين قد وجدت مع وجوده، وأنها لا تنقطع ولا تتوقف.

-الإفساد في الأرض مكر. وتبيّن الآيات الكريمة أن الإفساد في الأرض من أخبث أساليب أهل المكر للقضاء على دين الله في الأرض، وإذاقة الناس البؤس والشقاء، وليعيشوا ثمّة في خواء روحي وفكري وحياتي معا.

-وصف الطغاة المؤمنين بالمكر، وقد وردت آية واحدة تبيّن أن السبل حين تنقطع بالطغاة، يلجؤون إلى وسائل في الغش، والكذب، والتدجيل، وتضليل الناس بهدف إبعادهم عن الحق، وصدّهم عن دين الله تعالى.

-موقف القرآن من المكر والماكرين، وتبيّن الآيات الكريمة موقف القرآن من المكر وأهله، وتوجّه المؤمنين توجيهات ضرورية للوقوف ضد حملات الماكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت