فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 166

الفصل الأول: جهود العلماء في إبراز الوحدة الموضوعية في القرآن ومناقشتها

المبحث الأول: نشأة القول بالوحدة الموضوعية في القرآن

تمهيد: مفهوم التفسير الموضوعي

ذكر العلماء والباحثون معاني عديدة للتفسير الموضوعي، واشتغل بعضهم بالتوسّع في بيان الأصل اللغوي لهاتين المفردتين"تفسير"و"موضوعي". فلنناقش ما ذكره الباحثون من تعريفات للتفسير الموضوعي، ثم نتبنَّى - بعد ذلك - المعنى الأنسب لهذا المصطلح، والأشمل لتحقيق الفكرة التي شاعت في مفهوم الباحثين؛ أعني: فكرة التفسير الموضوعي.

لقد ذكر الباحثون عدّة تعريفات للتفسير الموضوعي، تشترك جميعها في التعبير عن أصل الفكرة، على تفاوت بينها واختلاف في ذلك.

فقد عرّفه أستاذ د. عبد الجليل عبد الرحيم بقوله:"إنه المنهج الذي يتخذه المفسر سبيلا للكشف عن مراد الله من خلال الموضوعات التي يطرحها، والقضايا التي يعالجها، وتوضيحا لهداية القرآن، وتجليةً لوجوه إعجازه". أو هو:"العلم الذي يتخذ من الموضوعات الظاهرة أساسا في الكشف عن منهج القرآن وأسلوبه في معالجته لها، متخذا من القواعد والشروط المرعية في التفسير سلّما للوصول إلى هدي الكتاب وجلال شأنه" (1) .

ولي على هذين التعريفين ملاحظتان:

أولاهما: أنه ذكر في التعريف الثاني الموضوعات الظاهرة، وهو أمر غير واضح؛ فهل هناك موضوعات باطنة، أو غير مدركة، وهل تدخل هذه الموضوعات ضمن إطار التفسير الموضوعي ومجال بحثه؟

والملاحظة الثانية: أن التعريفين لم يُبَيِّنا فيما إذا كانت هذه الموضوعات تتجلّى من خلال القرآن كله، أو من خلال سورة واحدة، مع أن أستاذي د. عبد الجليل قد بيّن ذلك في بحثه، فكان من أهداف تأليف كتابه: الكشف عن موضوع السورة الذي به وحده يشهد الانسجام بين آياتها

(1) عبد الجليل عبد الرحيم: التفسير الموضوعي للقرآن في كفتي الميزان (1992) ، دار النشر مجهولة، عمان، ص 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت