جميعا، وذكر أن القرآن الكريم متميّز بمنهجية في البحث العلمي لكل موضوع تناوله في إطار السورة منفصلة كوحدة مستقلة، وشخصية متميّزة (1) . وقد عرض د. عبد الجليل لبيان موضوع سورة العلق.
ويرى د. عبد الستار فتح الله سعيد أن المقصود بالتفسير الموضوعي هو:"جمع الآيات الكريمة ذات المعنى الواحد، ووضعها تحت عنوان واحد، والنظر فيها بما يؤلّف منها موضوعا واحدا، مستخرجا من الآيات الكريمة على هيئة مخصوصة" (2) .
وأكثر ما ذكره المهتمون بتعريفه لا يخرج عن هذا المعنى. وأجمع هذه المعاني وأشملها ما ذكره د. مصطفى مسلم، وهو أنه:"علم يتناول القضايا حسب المقاصد القرآنية من خلال سورة أو أكثر (3) ."
ويضيف بعض الباحثين معنى آخر للتفسير الموضوعي يتفرع عنه قسم آخر جديد، وهو:"البحث عن اللفظ واستخداماته في القرآن الكريم" (4) . وهذا ما نادت به المدرسة الأدبية أو مدرسة الأمناء، وأولتْه د. عائشة عبد الرحمن عناية فائقة. ولي على هذا التعريف عدة ملاحظات، هي:
أولا: إن البحث عن مفردة قرآنية واستخداماتها في القرآن لا يتأتى لجميع مفردات القرآن، فكما أن بعض المفردات وردت في القرآن مئات المرات، هناك كثير من المفردات لم تذكر إلا مرة واحدة في القرآن كله، مثل كلمة مسخ، وكلمة مسد، وكلمة أمشأج، وغيرها. ومن ثَمَّ تكون الدراسة مقتصرة على مفردات بعينها.
ثانيا: إن البحث عن لفظة واستخدامها في القرآن لا يقصد منه التفسير الموضوعي في أغلب الأحيان، ولكن المقصود هو التعرف بجلاء على المعاني الدقيقة لمفردات القرآن من خلال الاستعمال القرآني لها.
(1) عبد الجليل عبد الرحيم: التفسير الموضوعي للقرآن الكريم في كفتي الميزان (1992) ، دار النشر مجهولة، عمان. ص 12.
(2) عبد الستار سعيد: المدخل إلى التفسير الموضوعي (1986) ، دار الطباعة والنشر الإسلامية، مصر. ص 33.
(3) مصطفى مسلم: مباحث في التفسير الموضوعي (1989) ، دار القلم، دمشق. ص 16.
(4) مروان أبو راس: دراسة موضوعية في سورة الزمر (1986) ، رسالة ماجستير غير منشورة مسجلة في قسم أصول الدين، كلية الشريعة، الجامعة الأردنية، عمان. ص 53.