الإسلامية ردحا طويلا من الزمن، فضلا عن السلطان المادي الذي حدد أو أهمل مجال البحث في العلوم الإسلامية في كثير من الأحيان.
هذا - بإيجاز - ما يمكن أن نهتدي إليه في جهود السابقين للتفسير الموضوعي في القرآن، ورغم أنهم جردوا كتبا للبحث في موضوعات محددة، إلا أن منهجهم فيها لم تكن لتختلف عن بقية المناهج في العلوم الأخرى، فمن بحث في موضوع الأحكام مثلا، كان كل همّه أن يبيّن الحلال والحرام في الآيات المفسرة، وعرض مذاهب العلماء فيها، دون التطرق إلى البعد الحضاري لهذه الأحكام، وكان أكثر هذه الكتابات يدور بعضها في فلك بعض.
إن عدم توجّه المتقدمين وكثير من المفسرين المتأخرين إلى الدراسة الموضوعية لآيات القرآن الكريم كان تقصيرا كبيرا يسجله الشيخ رشيد رضا عليهم، فيقول:"ولم يقصر المصنفون من المتقدمين والمتأخرين في شيء من علم الكتاب والسنة كما قصروا في بيان ما هدى إليه القرآن والحديث من سنن الله تعالى في الأمم، والجمع بين النصوص في ذلك والحث على الاعتبار بها، ولو عنوا بذلك بعض عنايتهم بفروع الأحكام وقواعد الكلام لأفادوا الأمة ما يحفظ به دينها ودنياها، وهو ما لا يغني عنه التوسع في دقائق مسائل النجاسة والطهارة، والسلم والإجارة، فإن العلم بسنن الله تعالى في عباده، لا يعلوه إلا العلم بالله تعالى وصفاته وأفعاله، بل هو منه أو من طرقه ووسائله" (1) . وهو ملحظ وجيه من الشيخ رشيد رضا رحمه الله.
(1) محمد رشيد رضا: تفسير القرآن الحكيم الشهير بتفسير المنار (الطبعة الثانية) ، دار الفكر، بيروت، الجزء السابع، ص 499 - 500.