فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 166

الأنبياء وقد تجلى لنا في قصته درس الثقة بالله واليقين بأن رحمته قريب من المحسنين. فقد رزقه الله الذرية، وقد بلغ من الكبر عِتِيًّا، وحفظها له لتستمرّ على إقامة منهج الله. ولقد ضلّ من يئس من رحمة الله تعالى!

ثم تأتي قصة لوط - عليه السلام - متداخلة مع قصة إبراهيم، ومبيّنة عاقبة المجرمين والممترين على سوء فعلهم وسواد صنيعهم، فقد انحرفت أخلاقهم وشذت عن الفطرة السوية.

ثم يأتي ذكر موجز لأصحاب الأيكة الذين وصفهم القرآن الكريم بالظلم، وبين جزاءه وسوء مآله.

ثم ذكر بإيجاز ما حلّ بأصحاب الحجر جزاء تكذيبهم وإعراضهم عن منهج الله تعالى، وقد أشبه حالهم حال مشركي مكة في عُتُوّهم واستكبارهم. والحجر الذي سميت به السورة هو"المنع"وقد سلك هؤلاء كل صعب ليحفظوا أنفسهم ويمنعوها من الهلاك والدمار، لقد كلفوها عنتا وأرهقوها صعدا، حين لجؤوا إلى وسائل مادية تمنعهم وتحفظهم فبنوا لذلك بيوتا هائلة، وقد وصفهم الله تعالى بقوله:

{وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ} [] .

ليحفظوا أنفسهم ويمنعوا الخطر عن الاقتراب منهم، وغاب عنهم أن لا حفظ إلا حفظ الله تعالى، ولا عناية إلا عنايته، غاب عنهم هذا فأخذتهم الصيحة مصبحين. ولو أدرك هؤلاء أن الأمم إنما تحفظ باتباعها لمنهج الله تعالى، والتزامها بدينه وتشريعه لظلّ بنيانهم قائما. وحال المستكبرين في الأرض هذه الأيام يطابق حال أصحاب الحجر ومنطقهم يشبه منطقهم، لكن المعاصرين كانت وسائلهم في تسخير"التكنولوجيا"والعلم متقدمة ومتطورة، وظنوا أن التقدم الهائل في عالم البناء تحت الأرض وفوقها كفيل بضمان الاستقرار والحياة الآمنة لهم، إنهم يبحثون عن الأمان في أحجار صماء ينزوون وراءها، ويختفون بداخلها نائين بأنفسهم عن كل خطر وشرّ، وما إنتاج الكم الهائل من أسلحة الدمار، وبناء الخنادق والأنفاق الضخمة، بل والمدن الكبيرة تحت الأرض إلا محاولات فاشلة لتوفير أكبر قدر من العيش بأمان، وأنى لهم ذلك وهم يحاربون الله ويعادون دينه، ويضيقون على الدعاة إلى المنهج الرباني!!

هذا الوضع المؤلم الذي يسود العالم في عصرنا الحالي يحتّم على هذه الأمة بالصدع بهذا المنهج الذي يحفظ حياتها وحياة الإنسانية كما صدعت به الأمة الأولى في وجه الوضع الجاهلي العالمي، وذلك أمر في غاية الأهمية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت