فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 166

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيْمَ} []

وتضمن حديث القرآن عن ذلك ذكر موقف المعاندين والمعرضين عن منهج الله تعالى وما حلّ بهم من عقاب وعذاب ليتّعظ البليد، ويتذكر من كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد، فردًا كان أو أمة، شعبا كان أو حكومة، فسنة الله سبحانه لا تحابي أحدا.

وفرض العقوبة أو إنزالها من وسائل الحفظ والوقاية لهذا المنهج، ومن ثَمّ لهذا الإنسان. هذا، وقد تمثلت عناية الله بالإنسان وتكريمه له - على ضوء آيات السورة - في الأمور الآتية:

-أرسل له الرسل، وبعث له الأنبياء ليكونوا هادين ومرشدين له في السير على منهج الله تعالى، وليكونوا له القدوة الحسنة، والمثل الأعلى في تحقيق العبودية لله، والقيام بواجب الخلافة، وليكونوا حجة الله تعالى على الخلق جميعا.

{وَلَقَدْ أَرسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ ... الآيات} [] .

-خلق الكون وهيّأه للإنسان وفق نظام محكم دقيق، وينعم به الإنسان بنعمة الحياة والاستقرار.

{وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ ... الآيات} [] .

-أسجد له ملائكته، وكان هذا عنوان تكريم له، وتنبيه على الدور الذي سيكلف به في هذه الحياة.

{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ ... الآيات} [] .

-آتاه منهج الحياة الكريمة إلى يوم القيامة، وحفظه له، بل جعل الحفظ ميزة هذا الكتاب، الأمر الذي لم يتوفر للكتب السماوية التي أنزلها الله على الأنبياء والمرسلين من قبل.

{وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيْمَ} [] .

ثم بيّن سياق الآيات في السورة الكريمة - بما لا يدع مجالا للشك - إن المعرضين عن هذا الهدي، وهذا المنهج سيلقون سوء العاقبة، فساق لنا ذكر الأقوام المستكبرة وما حل بها ليكون على حذر، وليعتبر ممن سبقه.

وكان القصص الذي قصه القرآن في هذه السورة خادما لموضوعها، وهادفا إلى تحقيقه. وقد تمثلت فيه دروس جامعة مهمة تزود الداعين والمدعوين إلى منهج الله بفقه قويم لا يتسنى لهذا الإنسان أن يستغني عن فهمها وإدراكها. فلقد قصّ خبر إبراهيم - عليه السلام - مع ضيفه، وهو أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت