البحث السابع عشر لا اعتبار بقول العوام في الاجماع لا وفاقا ولا خلافا عند الجمهور لأنهم ليسوا من اهل النظر في الشرعيات ولا يفهمون الحجة ولا يعقلون البرهان وقيل يعتبر قولهم لأنهم من جملة الأمة وإنما كان قول الأمة حجة لعصمتها من من الخطأ ولا يمتنع عالمها وجاهلها حكى هذا القول ابن الصباغ وابن برهان عن بعض المتكلمين واختاره الامدي ونقله الجويني وابن السمعاني والصفي الهندي عن القاضي ابي بكر قال في مختصر التقريب فان قال قائل فاذا اجمع الامة على حكم من الاحكام مما يحصل فيه اتفاق الخاص والعام كوجوب الصلاة والزكاة وغيرهما فما هذا سبيله يطلق القول بأن الامة اجمعت عليه وأما ما اجمع عليه العلماء من احكام الفروع التي تشذ عن العوام فقد اختلف أصحابنا في ذلك فقال بعضهم العوام يدخلون تفاصيل الاحكام فقد عرفوا على الجملة ان ما اجمع عليه علماء الامة في تفاصيل الاحكام فهو مقطوع به فهذا مساهمة منهم في الاجماع وان لم يعلموا على التفصيل ومن اصحابنا من زعم لا يكونون مساهمين في الاجماع فأنه انما يتحقق الاجماع في التفاصيل بعد العلم بها فإذا لم يكونوا عالمين بها فلا يتحقق كونهم من اهل الاجماع قال ابو الحسين في المعتمد اختلفوا في اعتبار قول العامة في المسائل الاجتهادية فقال قوم العامة وان وجب عليها اتباع العلماء فان اجماع العلماء لا يكون حجة على اهل العصر حتى لا تسوغ مخالفتهم الا بأن يتبعهم العامة من اهل عصرهم فإن لم يتبعوهم لم يجب على اهل العصر الثاني من العلماء اتباعهم وقال آخرون بل هو حجة مطلقا وحكى القاضي عبد الوهاب وابن السمعاني ان العامة معتبرة في الاجماع في العام دون الخاص وقال الروياني في البحر ان اختص بمعرفة الحكم العلماء كنصب الزكوات وتحريم نكاح المرأة وعمتها وخالتها اشترك في معرفته الخاصة والعامة كأعداد الركعات وتحريم بنت البنت فهل يعتبر اجماع العوام معهم فيه وجهان اصحهما لا يعتبر لأن الاجماع انما يصح عن نظر واجتهاد والثاني يعم لاشتراكهم في العلم به قال سليم الرازي اجماع الخاصة هل يحتاج معهم فيه وجهان والصحيح انه لا يحتاج فيه اليهم قال الجويني حكم المقلد حكم العامي في ذلك اذ لا واسطة بين المقلد والمجتهد