وإنما قدمنا الكلام في الأحكام على الكلام في اللغات لأنه يتعلق بالأحكام مسائل من مهمات علم الكلام سنذكرها إن شاء الله تعالى وفيه أربعة أبحاث
البحث الأول في الحكم الثاني في الحاكم الثالث في المحكوم به الرابع في المحكوم عليه
أما البحث الأول فاعلم أن الحكم هو الخطاب المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير أو الوضع فيتناول اقتضاء الوجود واقتضاء العدم إما مع الجزم أو مع جواز الترك فيدخل في هذا الواجب والمحظور والمندوب والمكروه وأما التخيير فهو الإباحة وأما الوضع فهو السبب والشرط والمانع
فالأحكام التكليفية خمسة لأنه الخطاب إما أن يكون جازما أو لا يكون جازما فإن كان جازما فإما أن يكون طلب الفعل وهو الايجاب أو طلب الترك وهو التحريم وإن كان غير جازم فالطرفان إما أن يكونا على السوية وهو الإباحة أو يترجح جانب الوجود وهو الندب أو يترجح جانب الترك وهو الكراهة
فكانت الأحكام ثمانية خمسة تكليفية وثلاثة وضعية وتسمية الخمسة تكليفية تغليب إذ لا تكليف في الإباحة بل ولا في الندب والكراهة التنزيهية عند الجمهور وسميت الثلاثة وضعية لأن الشارع وضعها علامات لأحكام تكليفية وجودا وانتفاء
فالواجب في الاصطلاح ما يمدح فاعله ويذم تاركه على بعض الوجوه فلا يرد