المجمل قبل البيان لأنه صلى الله عليه وسلم بعث معاذا الى اليمن وقال ادعهم الى شهادة ان لا اله الا الله الحديث وتعبدهم بالتزام الزكاة قبل بيانها قالا وانما جاز الخطاب بالمجمل وان كانوا لا يفهمونه لأحد أمرين الاول ان يكون اجماله توطئة للنفس على قبول ما يتعقبه من البيان فانه لو بدأ في تكليف الصلاة بها لجاز ان تنفر النفوس منها ولا تنفر من اجمالها والثاني ن الله تعالى جعل من الاحكام جليا وجعل منها خفيا ليتفاضل الناس في العمل بها ويثابوا على الاستنباط لها فلذلك جعل منها مفسرا جليا وجعل منها مجملا خفيا قال الأستاذ أبو إسحاق الشيرازي وحكم المجمل التوقف فيه الى ان يفسر ولا يصح الاحتجاج بظاهره في شيء يقع فيه النزاع قال الماوردي ان كان الاجمال من جهة الاشتراك واقترن به تبيينه اخذ به فان تجرد عن ذلك واقترن به عرف يعمل به فان تجرد عنهما وجب الاجتهاد في المراد منه وكان من خفي الاحكام التي وكل العلماء فيها الى الاستنباط فصار داخلا في المجمل لخفائه وخارجا منه لإمكان الاستنباط الفصل الثالث
الاجمال اما ان يكون في حال الافراد او التركيب والاول اما ان يكون بتصريفه نحو قال من القول والقيلولة ونحو مختار فانه صالح للفاعل والمفعول قال العسكري ويفترقان تقول في الفاعل مختار لكذا وفي المفعول مختار من كذا ومنه قوله تعالى { لا تضار والدة بولدها } { ولا يضار كاتب ولا شهيد } واما ان يكون بأصل وضعه فأما ان تكون معانيه متضادة كالقرء للطهر والحيض والناهل للعطشان والريان او متشابهة غير متضادة فأما ان يتناول معاني كثيرة بحسب خصوصياتها فهو المشترك واما بحسب معنى تشترك فيه فهو المتواطئ والاجمال كما يكون في الاسماء على ما قدمنا يكون في الافعال كعسعس بمعنى اقبل وادبر ويكون في الحروف كتردد الواو بين العطف والابتداء وكما يكون في المفردات يكن في المركبات نحو قوله تعالى { أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح }