المقصد السابع من مقاصد هذا الكتاب في التعادل والترجيح
وفيه ثلاث مباحث
المبحث الاول في معناهما وفي العمل بالترجيح وفي شروطه اما التعادل فهو التساوي وفي الشرع استواء الامارتين واما الترجيح فهو اثبات الفضل في احد جانبي المتقابلين او جعل شيء راجحا ويقال مجازا لاعتقاد الرجحان وفي الاصطلاح اقتران الامارة بما تقوى بها على معارضتها قال في المحصول الترجيح تقوية احد الطرفين على الاخر فيعلم الاقوى فيعمل به ويطرح الأخر وانما قلنا طرفين لأنه لا يصح الترجيح بين الامرين الا بعد تكامل كونهما طرفين اما لو لم يتكامل كونهما طرفين او انفرد كل واحد منهما فإنه لا يصح ترجيح الطرف على ما ليس بطرف انتهى والقصد منه تصحيح الصحيح وابطال الباطل قال الزركشي في البحر اعلم ان الله لم ينصب على جميع الاحكام الشرعية ادلة قاطعة بل جعلها ظنية قصدا للتوسيع على المكلفين لئلا ينحصروا في مذهب واحد لقيام الدليل القاطع عليه وإذا ثبت ان المعتبر في الاحكام الشرعية الادلة الظنية فقد تتعارض في الظاهر بحسب جلائها وخفائها فوجب الترجيح بينهما والعمل بالاقوى والدليل على تعيين الاقوى انه اذا تعارض دليلان او اماراتان فإما ان يعملا جميعا او يعمل بالمرجوح او الراجح وهذا متعين قال اما حقيقته يعني التعارض فهو تفاعل من العرض بضم العين وهو الناحية والجهة كأن الكلام المتعارض يقف بعضه في عرض بعض أي ناحيته وجهته فيمنعه من النفوذ الى حيث وجه وفي الاصطلاح تقابل الدليلين على سبيل الممانعة وللترجيح شروط الاول التساوي في الثبوت فلا تعارض بين الكتاب وخبر الواحد إلا من حيث الدلالة الثاني التساوي في القوة فلا تعارض بين المتواتر والاحاد بل يقدم المتواتر بالاتفاق كما نقله امام الحرمين الثالث اتفاقهما في الحكم مع اتحاد الوقت والمحل والجهة فلا تعارض بين النهي عن البيع مثلا في وقت النداء مع الاذن به في غيره وحكى امام الحرمين في تعارض الظاهرين من الكتاب والسنة مذاهب احدها يقدم الكتاب لخبر معاذ وثانيها تقدم السنة لأنها المفسرة للكتاب والمبينة له وثالثها التعارض وصححه