فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 463

على الصبي انتهى وهذا الحديث ثابت في السنن ومما يصلح مثالا لمحل النزاع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من قوله صلى الله عليه وسلم لعمر وقد طلق ابنه عبد الله امرأته وهي حائض مره فليراجعها وقيل انه ليس مما يصلح مثالا لهذه المسالة لأنه قد صرح فيه بالأمر من الشارع بالمراجعة حيث قال فليراجعها بلام الامر وانما يكون مثالا لو قال مره بأن يراجعها والظاهر أنه من باب قل لفلان افعل كذا وقد تقدم الخلاف فيه الفصل العاشر

اختلفوا اهل الامر بالماهية الكلية يقتضي الامر بها او بشيء من جزئياتها على التعيين ام هو امر بفعل مطلق تصدق عليه الماهية ويخبر به عنها صدق الكلي على جزئياته من غير تعيين فذهب الجمهور الى الثاني وقال بعض الشافعية بالأول احتج الاولون بأن الماهية الكلية يستحيل وجودها في الاعيان فلا تطلب والا امتنع الامتثال وهو خلاف الاجماع ووجه ذلك انها لو وجدت في الأعيان لزم تعددها كلية في ضمن الجزئية فمن حيث انها موجودة تكون شخصية جزئية ومن حيث انها الماهية الكلية تكون كلية وانه محال فمن قال لآخر بع هذا الثوب فان هذا لا يكون امرا ببيعه بالغبن ولا بالثمن الزائد ولا بالثمن المساوي لأن هذه الانواع مشتركة في مسمى البيع وتمييزه كل واحد منها بخصوص كونه بالغبن او بالثمن الزائد او المساوي وما به الاشتراك غير ما به الامتياز وغير مسلتزم له فالأمر بالبيع الذي هو جهة الاشتراك لا يكون امرا بما به يمتاز كل واحد من الانواع عن الآخر لا بالذات ولا بالإستلزام واذا كان كذلك فالأمر بالجنس لا يكن البتة امرا بشيء من انواعه لكن اذا دلت القرينة على ارادة بعض الانواع حمل اللفظ عليه قال في المحصول وهذه قاعدة شريفة برهانية ينحل بها كثير من القواعد الفقهية ان شاء الله ومما يوضح المقام ويحصل به المرام من هذا الكلام ما ذكره اهل علم المعقول من ان الماهيات ثلاث الاولى الماهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت