فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 463

وليس للاجتهاد فيه مساغ كان العمل بما حمله عليه متعينا وان كان صرفه عن ظاهره يمكن ان يكون بضرب من الاجتهاد كان الرجوع الى الظاهر متعينا لاحتمال ان يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الامر فلا يترك الظاهر بالمحتمل ويجاب عنه بأن ذلك الحمل على خلاف الظاهر فيما ليس من مسارح الاجتهاد قد يكون وهما فلا يجوز اتباعه على الغلط بخلاف العمل بما يقتضيه الظاهر فانه عمل بما يقتضيه كلام الشارع فكان العمل عليه ارجح وقال القاضي عبد الجبار وابو الحسين البصري ان علم انه لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك التأويل وجب المصير اليه وان لم يعلم ذلك بل جوز فقط وجب المصير الى ظاهر الخبر وهذا مسلم إذا حصل العلم بذلك وأما إذا ترك الصحابي العمل بما رواه بالكلية فقد قدمنا الكلام عليه في الشروط التي ترجع الى مدلول الخبر ولا وجه لما قيل من انه قد اطلع على ناسخ لذلك الخبر الذي رواه لأنا لم نتعبد بمجرد هذا الاحتمال وأيضا فربما ظن انه منسوخ ولم يكن كذلك فصل في ألفاظ الرواية

اعلم ان الصحابي اذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اخبرني او حدثني فذلك لا يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان مرويا بهذه الألفاظ كشافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفل كذا فهو حجة بلا خلاف واما اذا جاء الصحابي بلفظ يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا او أمر بكذا او نهى عن كذا او قضى بكذا فذهب الجمهور الى ان ذلك حجة سواء كان الراوي من صغار الصحابة او من كبارهم لأن الظاهر انه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير ان ثم واسطة فمراسيل الصحابة مقبولة عند الجمهور وهو الحق وخالف في ذلك داود الظاهري فقال انه لا يحتج به حتى ينقل لفظ الرسول ولا وجه لهذا فان الصحابي عدل عارف بلسان العرب وقد أنكر هذه الرواية عن داود بعض أصحابه فإن قال الصحابي امرنا بكذا او نهينا عن كذا بصيغة المبني للمفعول فذهب الجمهور الى انه حجة لأن الظاهر ان الامر والناهي هو صاحب الشرعية وقال ابو بكر الصيرفي الاسمعيلي والجويني والكرخي وكثير من المالكية انه لا يكون حجة لأنه يحتمل ان يكون الآمر او الناهي بعض الخلفاء والأمراء ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال بعيد لا يندفع به الظهور وحكى ابن السمعاني قولا ثالثا وهو الوقف ولا وجه له لأن رجحان ما ذهب اليه الجمهور وظهور وجه يدفع الوقف اذ لا يكون الا مع تعادل الادلة من كل وجه وعدم وجدان مرجح لأحدهما وحكى ابن الاثير في جامع الاصول قولا رابعا وهو التفصيل بين ان يكون قائل ذلك هو ابو بكر الصديق فيكون ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت