وليس للاجتهاد فيه مساغ كان العمل بما حمله عليه متعينا وان كان صرفه عن ظاهره يمكن ان يكون بضرب من الاجتهاد كان الرجوع الى الظاهر متعينا لاحتمال ان يكون اجتهاده مطابقا لما في نفس الامر فلا يترك الظاهر بالمحتمل ويجاب عنه بأن ذلك الحمل على خلاف الظاهر فيما ليس من مسارح الاجتهاد قد يكون وهما فلا يجوز اتباعه على الغلط بخلاف العمل بما يقتضيه الظاهر فانه عمل بما يقتضيه كلام الشارع فكان العمل عليه ارجح وقال القاضي عبد الجبار وابو الحسين البصري ان علم انه لم يكن لمذهب الراوي وتأويله وجه سوى علمه بقصد النبي صلى الله عليه وسلم لذلك التأويل وجب المصير اليه وان لم يعلم ذلك بل جوز فقط وجب المصير الى ظاهر الخبر وهذا مسلم إذا حصل العلم بذلك وأما إذا ترك الصحابي العمل بما رواه بالكلية فقد قدمنا الكلام عليه في الشروط التي ترجع الى مدلول الخبر ولا وجه لما قيل من انه قد اطلع على ناسخ لذلك الخبر الذي رواه لأنا لم نتعبد بمجرد هذا الاحتمال وأيضا فربما ظن انه منسوخ ولم يكن كذلك فصل في ألفاظ الرواية
اعلم ان الصحابي اذا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أو اخبرني او حدثني فذلك لا يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان مرويا بهذه الألفاظ كشافهني رسول الله صلى الله عليه وسلم أو رأيته يفل كذا فهو حجة بلا خلاف واما اذا جاء الصحابي بلفظ يحتمل الواسطة بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا او أمر بكذا او نهى عن كذا او قضى بكذا فذهب الجمهور الى ان ذلك حجة سواء كان الراوي من صغار الصحابة او من كبارهم لأن الظاهر انه روى ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير ان ثم واسطة فمراسيل الصحابة مقبولة عند الجمهور وهو الحق وخالف في ذلك داود الظاهري فقال انه لا يحتج به حتى ينقل لفظ الرسول ولا وجه لهذا فان الصحابي عدل عارف بلسان العرب وقد أنكر هذه الرواية عن داود بعض أصحابه فإن قال الصحابي امرنا بكذا او نهينا عن كذا بصيغة المبني للمفعول فذهب الجمهور الى انه حجة لأن الظاهر ان الامر والناهي هو صاحب الشرعية وقال ابو بكر الصيرفي الاسمعيلي والجويني والكرخي وكثير من المالكية انه لا يكون حجة لأنه يحتمل ان يكون الآمر او الناهي بعض الخلفاء والأمراء ويجاب عنه بأن هذا الاحتمال بعيد لا يندفع به الظهور وحكى ابن السمعاني قولا ثالثا وهو الوقف ولا وجه له لأن رجحان ما ذهب اليه الجمهور وظهور وجه يدفع الوقف اذ لا يكون الا مع تعادل الادلة من كل وجه وعدم وجدان مرجح لأحدهما وحكى ابن الاثير في جامع الاصول قولا رابعا وهو التفصيل بين ان يكون قائل ذلك هو ابو بكر الصديق فيكون ما