فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 463

رواه بهذه الصفة حجة لأنه لم يتأمر عليه احد وبين ان يكون القائل غيره فلا يكون حجة ولا وجه لهذا التفصيل لما عرفناك من ضعف احتمال كون الآمر والناهي غير صاحب الشريعة وذكر ابن دقيق العيد في شرح الإلمام قولا خامسا وهو الفرق بين كون قائله من أكابر الصحابة كالخلفاء الاربعة وعلماء الصحابة كابن مسعود وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل وانس وابي هريرة وابن عمر وابن عباس فيكون حجة وبين كون قائله من غيرهم فلا يكون حجة ولا وجه لهذا ايضا لما تقدم وأيضا وايضا فان الصحابي انما يورد ذلك مورد الاحتجاج والتبليغ للشريعة التي يثبت بها التكليف لجميع الامة ويبعد كل البعد ان يأتي بمثل هذه العبارة ويريد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم فانه لا حجة في قول غيره ولا فرق بين ان يأتي الصحابي بهذه العبارة في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم او بعد موته فان لها حكم الرفع وبها تقوم الحجة ومثل هذا اذا قال من السنة كذا فإنه لا يحمل الا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال الجمهور وحكى ابن فورك عن الشافعي انه قال قي قوله القديم انه يحمل على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظاهر وان جاز خلافه وقال في الجديد يجوز ان يقال ذلك على معنى سنة البلد وسنة الائمة ويجاب عنه بأن هذا احتمال بعيد والمقام مقام تبليغ للشريعة الى الامة ليعملوا بها فكيف يرتكب مثل ذلك من هو من خير القرون قال الكرخي والرازي والصيرفي انه ليس بحجة لأن المتلقي من القياس قد يقال انه سنة لا ستناده الى الشرع وحكى هذا الجويني عن المحققين ويجاب عنه بأن اطلاق السنة على ما هو مأخوذ من القياس مخالف لاصطلاح اهل الشرع فلا يحمل عليه ونقل ابن الصلاح والنووي عن ابي بكر الاسمعيلي الوقف ولا وجه له واما التابعي اذا قال من السنة كذا فله حكم مراسيل التابعين هذا ارجح ما يقال فيه واحتمال كونه مذاهب الصحابة وما كان عليه العمل في عصرهم خلاف الظاهر فان اطلاق ذلك في مقام الاحتجاج وتبليغه الى الناس يدل على انه أراد سنة صاحب الشريعة قال ابن عبد البر إذا أطلق الصحابي السنة فالمراد به سنة النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك إذا أطلقها غيره ما لم تضف إلى صاحبها كقولهم سنة العمرين ونحو ذلك فان قال الصحابي كنا نفعل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا او كانوا يفعلون كذا فأطلق الآمدي وابن الحاجب والصفي الهندي ان الاكثرين على انه حجة ووجهه انه نقل لفعل جماعتهم مع تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولا بد ان يعتبر في هذا ان يكون مثل ذلك مما لا يخفى على النبي صلى الله عليه وسلم فتكون الجة في التقرير واما كونه في حكم نقل الاجماع فلا فقد يضاف فعل البعض الى الكل

وحكى القرطبي في قول الصحابي كنا نفعل في عهده صلى الله عليه وسلم ثلاثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت