قال الزركشي وهذا تحامل منه فان الفقيه يفرض المسائل النادرة لاحتمال وقوعها بل المسحيلة لرياضة الافهام ولا حجة له في الحديث لان المراد به كافة الخلق وتصوير الغزالي انما هو في اهل محله بخصوصهم استولى عليهم الكفار لا جميع العالم وهذا واضح انتهى قال ابن دقيق العيد لست أنكر على من اعتبر أصل المصالح لكن الاسترسال فيه وتحقيقها محتاج الى نظر سديد وربما يخرج عن الحد وقد نقلوا عن عمر رضي الله عنه انه قطع لسان الحطيئة بسبب الهجو فان صح ذلك فهو من باب العزم على المصالح المرسلة وحمله على التهديد الرادع للمصلحة اولى من حمله على حقيقة القطع للمصلحة وهذا يجر الى النظر فيما يسمى مصلحة مرسلة قال وشاورني بعض القضاة في قطع انملة شاهد والغرض منعه عن الكتابة بسبب قطعها وكل هذا منكرات عظيمة الموقع في الدين واسترسال قبيح في اذى المسلمين انتهى ولنذكر ههنا فوائد لها بعض اتصال بمباحث الاستدلال
الفائدة الاولى في قول الصحابي اعلم انهم قد اتفقوا على ان قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي اخر وممن نقل هذا الاتفاق القاضي ابو بكر والامدي وابن الحاجب وغيرهم واختلفوا هل يكون حجة على من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم على اقوال الاول انه ليس بحجة مطلقا واليه ذهب الجمهور الثاني انه حجة شرعية مقدمة على القياس وبه قال اكثر الحنفية ونقل عن مالك وهو قديم قولي الشافعي الثالث انه حجة اذا انضم اليه القياس فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة قال واقوال الصحابة اذا تفرقوا نصير منها الى ما وافق الكتاب او السنة او الاجماع او ما كان اصح في القياس واذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم له منه موافقه ولا مخالفة صرت في اتباع قول واحدهم اذا لم اجد كتابا ولا سنة ولا اجماعا ولا شيئا يحكم له بحكمه او وجد معه قياس انتهى وحكى القاضي حسين وغيره من اصحاب الشافعي عنه انه يرى في الجديد ان قول الصحابي حجة اذا عضده القياس وكذا حكاه عنه القفال الشاشي وابن القطان قال القاضي في التقريب انه الذي قاله الشافعي في الجديد واستقر عليه مذهبه وحكاه عنه المزني وابن ابي هريرة