فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 463

قال الزركشي وهذا تحامل منه فان الفقيه يفرض المسائل النادرة لاحتمال وقوعها بل المسحيلة لرياضة الافهام ولا حجة له في الحديث لان المراد به كافة الخلق وتصوير الغزالي انما هو في اهل محله بخصوصهم استولى عليهم الكفار لا جميع العالم وهذا واضح انتهى قال ابن دقيق العيد لست أنكر على من اعتبر أصل المصالح لكن الاسترسال فيه وتحقيقها محتاج الى نظر سديد وربما يخرج عن الحد وقد نقلوا عن عمر رضي الله عنه انه قطع لسان الحطيئة بسبب الهجو فان صح ذلك فهو من باب العزم على المصالح المرسلة وحمله على التهديد الرادع للمصلحة اولى من حمله على حقيقة القطع للمصلحة وهذا يجر الى النظر فيما يسمى مصلحة مرسلة قال وشاورني بعض القضاة في قطع انملة شاهد والغرض منعه عن الكتابة بسبب قطعها وكل هذا منكرات عظيمة الموقع في الدين واسترسال قبيح في اذى المسلمين انتهى ولنذكر ههنا فوائد لها بعض اتصال بمباحث الاستدلال

الفائدة الاولى في قول الصحابي اعلم انهم قد اتفقوا على ان قول الصحابي في مسائل الاجتهاد ليس بحجة على صحابي اخر وممن نقل هذا الاتفاق القاضي ابو بكر والامدي وابن الحاجب وغيرهم واختلفوا هل يكون حجة على من بعد الصحابة من التابعين ومن بعدهم على اقوال الاول انه ليس بحجة مطلقا واليه ذهب الجمهور الثاني انه حجة شرعية مقدمة على القياس وبه قال اكثر الحنفية ونقل عن مالك وهو قديم قولي الشافعي الثالث انه حجة اذا انضم اليه القياس فيقدم حينئذ على قياس ليس معه قول صحابي وهو ظاهر قول الشافعي في الرسالة قال واقوال الصحابة اذا تفرقوا نصير منها الى ما وافق الكتاب او السنة او الاجماع او ما كان اصح في القياس واذا قال واحد منهم القول لا يحفظ عن غيره منهم له منه موافقه ولا مخالفة صرت في اتباع قول واحدهم اذا لم اجد كتابا ولا سنة ولا اجماعا ولا شيئا يحكم له بحكمه او وجد معه قياس انتهى وحكى القاضي حسين وغيره من اصحاب الشافعي عنه انه يرى في الجديد ان قول الصحابي حجة اذا عضده القياس وكذا حكاه عنه القفال الشاشي وابن القطان قال القاضي في التقريب انه الذي قاله الشافعي في الجديد واستقر عليه مذهبه وحكاه عنه المزني وابن ابي هريرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت