قلنا يلزم ان يخرج عن العهدة لأنه لو بقي الامر بعد ذلك لبقي اما متناولا للمآتي به او لغيره والأول باطل لأن الحاصل لا يمكن تحصيله والثاني باطل لأنه يلزم ان يكون الامر قد كان متناولا لغير ذلك الذي وقع مأتيا به ولو كان كذلك لما كان المأتي به تمام متعلق الامر وقد فرضناه كذلك هذا خلف والثاني انه لا يخلوا اما ان يجب عليه فعله ثانيا وثالثا او ينقضي عن عهدته بما ينطلق عليه الاسم والاول باطل لما بينا على ان الامر لا يفيد التكرار والثاني هو المطلوب لأنه لا معنى للإجزاء إلا كونه كافيا في الخروج عن عهدة الامر والثالث انه لو لم يقتض الاجزاء لكان يجوز ان يقول السيد لعبده افعل فاذا فعلت لا يجزئ عنك ولو قال ذلك احد لعد مناقضا
احتج المخالف بوجوه الاول ان النهي لا يدل على الفساد بمجرده فالأمر يجب ان لا يدل على الاجزاء بمجرده والثاني ان كثيرا من العبادات يجب على الشارع فيها اتمامها والمضي فيها ولا تجزئه عن المأمور به كالحجة الفاسدة والصوم الذي جامع فيه والثالث ان الامر بالشيء لا يفيد الا كونه مأمورا به فأما ان الاتيان به يكون سببا لسقوط التكليف فذاك لا يدل عليه بمجرد الامر والجواب عن الاول انا ان سلمنا ان النهي لا يدل على الفساد لكن الفرق بينه وبين الامر ان نقول النهي يدل على منعه من فعله وذلك لا ينافي ان نقول انك لو اتيت به لجعلته سببا لحكم آخر اما الامر فلا دلالة فيه الا على اقتضائه المأمور به مرة واحدة فإذا اتى به فقد اتى بتمام المقتضى فوجب ان لا يبقى الامر بعد ذلك مقتضيا لشيء وعن الثاني ان تلك الافعال مجزئة بالنسبة الى الامر الوارد بإتمامها وغير مجزئة بالنسبة الى الامر الاول لأن الامر الاول اقتضى ايقاع المأمور به لا على حد الوجه الذي وقع بل على وجه اخر وذلك الوجه لم يوجد وعن الثالث ان الاتيان بتمام المأمور به يوجب ان لا يبقى الامر مقتضيا بعد ذلك وذلك هو المراد بالاجزاء الفصل الثامن
اختلفوا هل القضاء بأمر جديد او بالأمر الاول هذه المسألة لها صورتان الصورة الاولى الامر المقيد كما اذا قال افعل في هذا الوقت فلم يفعل حتى مضى فالأمر الاول هل يقتضي ايقاع ذلك الفعل فيما بعد ذلك الوقت فقيل لا يقتضي لوجهين الاول ان قول القائل لغيره افعل هذا الفعل يوم الجمعة لا يتناول الامر فعله في غيره واذا لم يتناوله لم يدل عليه بنفي ولا اثبات الثاني ان اوامر الشرع تارة لا تستلزم وجوب