القضاء كما في صلاة الجمعة تستلزمه ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال فلا يلزم القضاء الا بأمر جديد وهو الحق واليه ذهب الجمهور وذهب جماعة من الحنابلة والحنفية والمعتزلة الى ان وجوب القضاء يستلزمه الامر بالأداء في الزمان المعين لأن الزمان غير داخل في الامر بالفعل ورد بأنه داخل لكونه من ضروريات الفعل المعين وقته وإلا لزم ان يجوز التقديم على ذلك الوقت المعين واللازم باطل فالملزوم مثله
الصورة الثانية الامر المطلق وهو ان يقول افعل ولا يقيده بزمان معين فاذا لم يفعل المكلف ذلك في اول اوقات الامكان فهل يجب فعله فيما بعد او يحتاج الى دليل فمن لم يقل بالفور يقول ان ذلك الامر المطلق يقتضي الفعل مطلقا فلا يخرج المكلف عن العهدة الا بفعله ومن قال بالفور قال انه يقتضي الفعل بعد اول اوقات الامكان وبه قال ابو بكر الرازي ومن القائلين بالفور من يقول انه لا يقتضيه بل لا بد في ذلك من دليل زائد قال في المحصول ومنشأ الخلاف ان قول القائل لغيره افعل هل معناه افعل في الزمان الثاني فان عصيت ففي الثالث فان عصيت ففي الرابع ثم كذلك ابدا او معناه في الثاني من غير بيان حال الزمان الثالث والرابع فان قلنا بالأول اقتضى الامر الاول الفعل في سائر الازمان وان قلنا بالثاني لم يقتضه والحق ان الامر المطلق يقتضي الفعل من غير تقييد بزمان فلا يخرج المكلف عن عهدته الا بفعله وهو اداء وان طال التراخي لأن تعيين بعض اجزاء الوقت له لا دليل عليه واقتضاوه الفور لا يستلزم انه بعد اول اوقات الامكان قضاء بل غاية ما يستلزمه ان يكون المكلف آثما بالتأخير عنه الى وقت اخر وقد استدل للقائلين بأن الامر المقيد بوقت معين لا يقتضي ايقاع ذلك الفعل في وقت اخر بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول لكان مقتضيا للقضاء واللازم باطل فالملزوم مثله ام الملازمة فبينة اذ الوجوب اخص من الاقتضاء وثبوت الاخص يستلزم ثبوت الاعم واما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول القائل صم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء ولا يتناوله اصلا واستدل لهم ايضا بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول لاقتضاه ولو اقتضاه لكان اداء فيكونان سواء فلا يأثم بالتأخير واجيب عن هذين الدليلين بأن الامر المقيد بوقت امر بايقاع الفعل في ذلك الوقت المعين فاذا فات قبل ايقاع الفعل فيه بقي الوجوب مع نقص فيه فكان ايقاعه فيما بعده قضاء ويرد هذا بمنع بقاء الوجوب بعد انقضاء الوقت المعين واستدل القائلون بأن القضاء بالامر الاول بقولهم الوقت للمأمور به كالأجل للدين فكما ان الدين لا يسقط بترك