فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 463

القضاء كما في صلاة الجمعة تستلزمه ومع الاحتمال لا يتم الاستدلال فلا يلزم القضاء الا بأمر جديد وهو الحق واليه ذهب الجمهور وذهب جماعة من الحنابلة والحنفية والمعتزلة الى ان وجوب القضاء يستلزمه الامر بالأداء في الزمان المعين لأن الزمان غير داخل في الامر بالفعل ورد بأنه داخل لكونه من ضروريات الفعل المعين وقته وإلا لزم ان يجوز التقديم على ذلك الوقت المعين واللازم باطل فالملزوم مثله

الصورة الثانية الامر المطلق وهو ان يقول افعل ولا يقيده بزمان معين فاذا لم يفعل المكلف ذلك في اول اوقات الامكان فهل يجب فعله فيما بعد او يحتاج الى دليل فمن لم يقل بالفور يقول ان ذلك الامر المطلق يقتضي الفعل مطلقا فلا يخرج المكلف عن العهدة الا بفعله ومن قال بالفور قال انه يقتضي الفعل بعد اول اوقات الامكان وبه قال ابو بكر الرازي ومن القائلين بالفور من يقول انه لا يقتضيه بل لا بد في ذلك من دليل زائد قال في المحصول ومنشأ الخلاف ان قول القائل لغيره افعل هل معناه افعل في الزمان الثاني فان عصيت ففي الثالث فان عصيت ففي الرابع ثم كذلك ابدا او معناه في الثاني من غير بيان حال الزمان الثالث والرابع فان قلنا بالأول اقتضى الامر الاول الفعل في سائر الازمان وان قلنا بالثاني لم يقتضه والحق ان الامر المطلق يقتضي الفعل من غير تقييد بزمان فلا يخرج المكلف عن عهدته الا بفعله وهو اداء وان طال التراخي لأن تعيين بعض اجزاء الوقت له لا دليل عليه واقتضاوه الفور لا يستلزم انه بعد اول اوقات الامكان قضاء بل غاية ما يستلزمه ان يكون المكلف آثما بالتأخير عنه الى وقت اخر وقد استدل للقائلين بأن الامر المقيد بوقت معين لا يقتضي ايقاع ذلك الفعل في وقت اخر بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول لكان مقتضيا للقضاء واللازم باطل فالملزوم مثله ام الملازمة فبينة اذ الوجوب اخص من الاقتضاء وثبوت الاخص يستلزم ثبوت الاعم واما انتفاء اللازم فلأنا قاطعون بأن قول القائل صم يوم الخميس لا يقتضي يوم الجمعة بوجه من وجوه الاقتضاء ولا يتناوله اصلا واستدل لهم ايضا بأنه لو وجب القضاء بالأمر الاول لاقتضاه ولو اقتضاه لكان اداء فيكونان سواء فلا يأثم بالتأخير واجيب عن هذين الدليلين بأن الامر المقيد بوقت امر بايقاع الفعل في ذلك الوقت المعين فاذا فات قبل ايقاع الفعل فيه بقي الوجوب مع نقص فيه فكان ايقاعه فيما بعده قضاء ويرد هذا بمنع بقاء الوجوب بعد انقضاء الوقت المعين واستدل القائلون بأن القضاء بالامر الاول بقولهم الوقت للمأمور به كالأجل للدين فكما ان الدين لا يسقط بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت