فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 463

& الباب التاسع في النسخ

وفيه سبع عشرة مسألة

المسألة الاولى في حده وهو في اللغة الابطال والازالة ومنه نسخت الشمس الظل والريح آثار القدم ومنه تناسخ القرون وعليه اقتصر العسكري ويطلق ويراد به النقل والتحويل ومنه نسخت الكتاب اي نقلته ومنه قوله تعالى { إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } ومن تناسخ المواريث ثم اختلفوا هل هو حقيقة في المعنيين ام في احدهما دون الاخر فحكى الصفي الهندي عن الاكثرين انه حقيقة في الازالة مجاز في النقل وقال القفال الشاشي انه حقيقة في النقل وقال القاضي ابو بكر الباقلاني والقاضي عبد الوهاب والغزالي انه حقيقة فيهما مشترك بينهما لفظا لاستعماله فيهما وقال ابن المنير في شرح البرهان انه مشترك بينهما اشتراكا معنويا لان بين نسخ الشمس الظل ونسخ الكتاب مقدارا مشتركا وهو الرفع وهو في الظل بين لأنه زال بضده وفي نسخ الكتاب متعذر من حيث ان الكلام المنسوخ بالكتابة لم يكن مستفادا الا من الأصل فكان للأصل بالإفادة خصوصية فاذا نسخ الاصل ارتفعت تلك الخصوصية وارتفاع الظل والخصوصية سواء في مسمى الرفع وقيل القدر المشترك بينهما هو التغيير وقد صرح به الجوهري قال في المحصول فان قيل وصفهم الريح بأنها ناسخة للآثار والشمس بأنها ناسخة للظل مجاز اذ الناسخ هو الله تعالى واذا كان ذلك مجازا امتنع الاستدلال به على كون اللفظ حقيقة في مدلوله ثم نعارض ما ذكرتموه ونقول النسخ هو النقل والتحويل ومنه نسخ الكتاب الى كتاب اخر كأنك تنقله اليه او تنقل حكايته ومنه تناسخ الارواح وتناسخ القرون قرنا بعد قرن وتناسخ المواريث انما هو التحول من واحد الى اخر بدلا عن الأول فوجب ان يكون اللفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت