فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 463

اعلم ان البحث إما ان يقع عن ماهية الكلام او عن كيفية دلالته ثم لما كانت دلالته وضعية فالبحث عن هذه الكيفية اما ان يقع عن الواضع او الموضوع أو الموضوع له او عن الطريق التي يعرف بها الوضع فهذه ابحاث خمسة

البحث الاول عن ماهية الكلام وهو يقال بالاشتراك على المعنى القائم بالنفس وعلى الاصوات المقطعة المسموعة ولا حاجة إلى البحث في هذا الفن عن المعنى الاول بل المحتاج الى البحث عنه فيه هو المعنى الثاني فالاصوات كيفية للنفس وهي الكلام المنتظم من الحروف المسموعة المتميزة المتواضع عليها والانتظام هو التأليف للأصوات المتوالية على السمع وخرج بقوله ( الحروف ) الحرف الواحد لان اقل الكلام حرفان ) وبالمسموعة ) الحروف المكتوبة ( وبالمتميزة ) اصوات ما عدا الانسان ( وبالمتواضع عليها ) المهملات وقد خصص النحاة الكلام بما تضمن كلمتين بالاسناد وذهب كثير من اهل الاصول الى ان الكلمة الواحدة تسمى كلاما

البحث الثاني عن الواضع اختلف في ذلك على اقوال الاول ان الواضع هو الله سبحانه واليه ذهب الاشعري واتباعه وابن فورك القول الثاني ان الواضع هو البشر واليه ذهب ابو هاشم ومن تابعه من المعتزلة القول الثالث أن ابتداء اللغة وقع بالتعليم من الله سبحانه والباقي بالاصطلاح والقول الرابع ان ابتداء اللغة وقع بالاصطلاح والباقي توقيف وبه قال الاستاد ابو اسحاق وقيل انه قال بالذي قبله والقول الخامس ان نفس الالفاظ دلت على معانيها بذاتها وبه قال عباد بن سليمان الصيمري القول السادس انه يجوز كل واحد من هذه الاقوال من غير جزم بأحدها وبه قال الجمهور كما حكاه صاحب المحصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت