بقوله تعالى { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون } حيث قالوا انه امر لمن لا يعلم ما يقول ومن لا يعلم ما يقول لا يفهم ما يقال له فقد كلف من لا يفهم التكليف ورد بأنه نهي عن السكر عند ارادة الصلاة فالنهي متوجه الى الصدور ورد ايضا بغير هذا مما لا حاجة الى التطويل بذكره
ووقع الخلاف بين الاشعرية والمعتزلة هل المعدوم مكلف ام لا فذهب الاولون الى الاول والاخرون الى الاخر وليس مراد الاولين بتكليف المعدوم ان الفعل او الفهم مطلوبان منه حال عدمه فان بطلان هذا معلوم بالضرورة فلا يرد عليهم ما اورده الاخرون من انه اذا امتنع تكليف النائم والغافل امتنع تكليف المعدوم بالاولى بل مرادهم التعلق العقلي أي توجه الحكم في الازل الى من علم الله وجوده مستجمعا شرائط التكليف واحتجوا بأنه لو لم يتعلق التكليف بالمعدوم لم يكن التكليف ازليا لان توقفه على الوجود الحادث يستلزم كونه حادثا واللازم باطل فالملزوم مثله لانه ازلي لحصوله بالامر والنهي وهما كلام الله وهو ازلي وهذا البحث يتوقف على مسألة الخلاف في كلام الله سبحانه وهي مقررة في علم الكلام واحتج الاخرون بانه لو كان المعدوم يتعلق به الخطاب لزم ان يكون الامر والنهي والخبر والنداء والاستخبار من غير متعلق موجود وهو محال ورد بعدم تسليم كونه مجالا بل هو محل النزاع
وتطويل الكلام في هذا البحث قليل الجدوى بل مسألة الخلاف في كلام الله سبحانه وان طالت ذيولها وتفرق الناس فيها فرقا وامتحن بها من امتحن من اهل العلم وظن من ظن انها من اعظم مسائل اصول الدين ليس لها كبير فائدة بل هي من فضول العلم ولهذا صان الله سلف هذه الامة من الصحابة والتابعين وتابعيهم عن التكلم فيها