فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 463

البحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف اعلم انه يشترط في صحة التكليف بالشرعيات فهم المكلف لما كلف به بمعنى تصوره بأن يفهم من الخطاب القدر الذي يتوقف عليه الامتثال لا بمعنى التصديق به وإلا لزم الدور ولزم عدم تكليف الكفار لعدم حصول التصديق

واستدلوا على اشتراط الفهم بالمعنى الاول بانه لو لم يشترط لزم المحال لان التكليف استدعاء حصول الفعل على قصد الامتثال وهو محال عادة وشرعا ممن لا شعور له بالامر وايضا يلزم تكليف البهائم اذا لا مانع من تكليفها الا عدم الفهم وقد فرض انه غير مانع في صورة النزاع وقد تقدم بيان فساد قولهم فتقرر بهذا أن المجنون غير مكلف وكذلك الصبي الذي لم يميز لأنهما لا يفهمان خطاب التكليف على الوجه المعتبر واما لزوم ارش جنايتهما ونحو ذلك فمن احكام الوضع لا من احكام التكليف واما الصبي المميز فهو ان كان يمكنه تمييز بعض الاشياء لكنه تمييز ناقص بالنسبة الى تمييز المكلفين وايضا ورد الدليل برفع التكليف قبل البلوغ ومن ذلك حديث رفع القلم عن ثلاثة وهو ان كان في طرقه مقال لكنه باعتبار كثرة طرقه من قسم الحسن وباعتبار تلقي الامة له بالقبول لكونهم بين عامل به ومؤول له صار دليلا قطعيا ويؤيده حديث من اخضر مئزره فاقتلوه واحاديث النهي عن قتل الصبيان حتى يبلغوا كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في وصاياه لامرائه عند غزوهم للكفار واحاديث انه صلى الله عليه وسلم كان لا يأذن في القتال الا لمن بلغ سن التكليف والادلة في هذا الباب كثيرة

ولم يأت من خالف في ذلك بشيء يصلح لا يراده كقولهم انه قد صح طلاق السكران ولزمه ارش جنايته وقيمة ما اتلفه وهذا استدلال ساقط لخروجه عن محل النزاع فان النزاع في احكام التكليف لا في احكام الوضع ومثل هذا من احكام الوضع واما استدلالهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت