البحث الرابع في المحكوم عليه وهو المكلف اعلم انه يشترط في صحة التكليف بالشرعيات فهم المكلف لما كلف به بمعنى تصوره بأن يفهم من الخطاب القدر الذي يتوقف عليه الامتثال لا بمعنى التصديق به وإلا لزم الدور ولزم عدم تكليف الكفار لعدم حصول التصديق
واستدلوا على اشتراط الفهم بالمعنى الاول بانه لو لم يشترط لزم المحال لان التكليف استدعاء حصول الفعل على قصد الامتثال وهو محال عادة وشرعا ممن لا شعور له بالامر وايضا يلزم تكليف البهائم اذا لا مانع من تكليفها الا عدم الفهم وقد فرض انه غير مانع في صورة النزاع وقد تقدم بيان فساد قولهم فتقرر بهذا أن المجنون غير مكلف وكذلك الصبي الذي لم يميز لأنهما لا يفهمان خطاب التكليف على الوجه المعتبر واما لزوم ارش جنايتهما ونحو ذلك فمن احكام الوضع لا من احكام التكليف واما الصبي المميز فهو ان كان يمكنه تمييز بعض الاشياء لكنه تمييز ناقص بالنسبة الى تمييز المكلفين وايضا ورد الدليل برفع التكليف قبل البلوغ ومن ذلك حديث رفع القلم عن ثلاثة وهو ان كان في طرقه مقال لكنه باعتبار كثرة طرقه من قسم الحسن وباعتبار تلقي الامة له بالقبول لكونهم بين عامل به ومؤول له صار دليلا قطعيا ويؤيده حديث من اخضر مئزره فاقتلوه واحاديث النهي عن قتل الصبيان حتى يبلغوا كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في وصاياه لامرائه عند غزوهم للكفار واحاديث انه صلى الله عليه وسلم كان لا يأذن في القتال الا لمن بلغ سن التكليف والادلة في هذا الباب كثيرة
ولم يأت من خالف في ذلك بشيء يصلح لا يراده كقولهم انه قد صح طلاق السكران ولزمه ارش جنايته وقيمة ما اتلفه وهذا استدلال ساقط لخروجه عن محل النزاع فان النزاع في احكام التكليف لا في احكام الوضع ومثل هذا من احكام الوضع واما استدلالهم