واستدل الاخرون بأنهم لو كلفوا بها لصحت لأن الصحة موافقة الامر او لأمكن الامتثال لأن الامكان شرط ولا يصح منهم لأن الكفر مانع ولا يمكن الامتثال حال الكفر لوجود المانع ولا بعده وهو حال الموت لسقوط الخطاب واجيب بأنه غير محل النزاع لأن حالة الكفر ليست قيدا للفعل في مرادهم بالتكليف به مسبوقا للإيمان والكافر يتمكن من أن يسلم ويفعل ما وجب عليه كالجنب والمحدث فانهما مأموران بالصلاة مع تلبسهما بمانع عنها يجب عليهما ازالته لتصح منهما والامتناع الوصفي لا ينافي الامكان الذاتي واستدلوا ايضا بانه لو وقع التكليف للكفار لوجب عليهم القضاء واجيب بمنع الملازمة لانه لم يكن بينه وبين وقوع التكليف وصحته ربط عقلي لا سيما على قول من يقول ان القضاء لا يجب الا بأمر جديد وايضا قوله سبحانه { إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف } دليل على وجوب القضاء
واحتج القائلون بالتفصيل بأن النهي هو ترك المنهى عن فعله وهو ممكن مع الكفر واجيب بأن الكفر مانع من الترك كالفعل لأنها عبادة يثاب العبد عليها ولا تصح الا بعد الايمان وايضا المكلف به في النهي هو الكف وهو فعل
المسألة الثالثة أن التكليف بالفعل والمراد به اثر القدرة الذي هو الاكوان لا التأثير الذي هو احد الاعراض النسبية ثابت قبل حدوثه اتفاقا وينقطع بعده اتفاقا ولا اعتبار بخلاف من خالف في الطرفين فهو بين السقوط وما قالوه من انه لو انقطع انعدم الطلب القائم بذات الله سبحانه وصفاته ابدية فهو مردود بأن كلامه سبحانه واحد والتعدد في العوراض الحادثة من التعلق ككونه امرا او نهيا وانتفاؤهما لا يوجب انتفاءه
واختلفوا هل التكليف به باق حال حدوثه ام لا فقال جمهور الاشعرية هو باق وقالت المعتزلة والجوني ليس بباق وليس مراد من قال بالبقاء ان تعلق التكليف بالفعل لنفسه إذ لا انقطاع له اصلا ولا ان تنجيز التكليف باق لان التكليف بايجاد الموجود محال لأنه طلب يستدعي مطلوبا غير حاصل وهو تكليف بالمحال ولا ان القدرة مع الفعل لاستلزامه ان لا تكليف قبله وهو خلاف المعقول وخلاف الاجماع فان القاعد مكلف بالقيام الى الصلاة بل مرادهم ان التكليف باق عند التأثير لكن التأثير عين الأثر عندهم واستدلو بأن الفعل مقدور حال حدوثه لأنه اثر القدرة فيوجد معها واذا كان مقدورا حينئذ فيصح التكليف به لأنه لا مانع الا عدم القدرة وقد انتفى واجيب بأنه يلزم التكليف بايجاد الموجود وهو محال ويرد بأن ذلك لا يلزم لأن المحال انما هو ايجاد الموجود بوجود سابق لا بوجود حاصل