فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 463

العاصي مأمور بالايمان وممتنع منه الفعل لأن الله قد علم انه لا يؤمن ووقوع خلاف معلومة سبحانة محال والإلزام الجهل واللازم باطل فالملزوم مثله وقالوا ايضا بأنه لو لم يجز لم يقع وقد وقع فانه سبحانه كلف ابا جهل بالايمان وهو تصديق رسوله في جميع ما جاء به ومن جمله ما جاء به ان ابا جهل لا يصدقه فقد كلفه بأن يصدقه في انه لا يصدقه وهو محال واجيب عن الدليل الاول بأن ذلك لا يمنع تصور الوقوع لجواز وقوعه من المكلف في الجملة وان امتنع لغيره من علم او غيره فهو في غير محل النزاع وعن الثاني بأنه لم يكلف الا بتصديقه وهو ممكن في نفسه متصور وقوعه الا انه ممن علم الله انهم لا يصدقونه كعلمه بالعاصين هذا الكلام في التكليف بما لا يطاق واما التكليف بما علم الله انه لا يقع فالاجماع منعقد على صحته ووقوعه

المسألة الثانية ان حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في التكليف عند اكثر الشافعية والعراقيين من الحنفية وقال جماعة منهم الرازي وابو حامد وابو زيد والسرخسي هو شرط وهذه المسألة ليست على عمومها اذا لا خلاف في ان مثل الجنب والمحدث مأموران بالصلاة بل هي مفروضة في جزئي منها وهو ان الكفار مخاطبون بالشرائع أي بفروع العبادات عملا عند الاولين لا عند الاخرين وقال قوم من الاخرين هم مكلفون بالنواهي لأنها اليق بالعقوبات الزاجرة دون الاوامر والحق ما ذهب اليه الاولون وبه قال الجمهور ولا خلاف في انهم مخاطبون بأمر الايمان لانه مبعوث الى الكافة وبالمعاملات ايضا والمراد بكونهم مخاطبين بفروع العبادات انهم مؤاخذون بها في الاخرة مع عدم حصول الشرط الشرعي وهو الايمان

استدل الأولون بالأوامر العامة كقوله { يا أيها الناس اعبدوا ربكم } ونحوها وهم من جملة الناس واستدلوا ايضا بما ورد من الوعيد للكفار على الترك كقوله { ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين } لا يقال قولهم ليس بحجة لجواز كذبهم لأنا نقول ولو كذبوا لكذبوا واستدلوا ايضا بقوله سبحانه { وويل للمشركين الذين لا يؤتون الزكاة } وقوله { ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا } والايات والاحاديث في هذا الباب كثيرة جدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت