فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 463

ونحو هذا

البحث الثالث في المحكوم به هو فعل المكلف فمتعلق الايجاب يسمى واجبا ومتعلق الندب يسمى مندوبا ومتعلق الاباحة يسمى مباحا ومتعلق الكراهة يسمى مكروها ومتعلق التحريم يسمى حراما وقد تقدم حد كل واحد منها وفيه ثلاث مسائل

المسألة الأولى ان شرط الفعل الذي وقع التكليف به أن يكون ممكنا فلا يجوز التكليف بالمستحيل عند الجمهور وهو الحق وسواء كان مستحيلا بالنظر الى ذاته او بالنظر الى امتناع تعلق قدرة المكلف به وقال جمهور الاشاعرة بالجواز مطلقا وقال جماعة منهم انه ممتنع في الممتنع لذاته جائز في الممتنع لامتناع تعلق قدرة المكلف به

احتج الاولون بأنه لو صح التكليف بالمستحيل لكان مطلوبا حصلوه واللازم باطل لأن تصور ذات المستحيل مع عدم تصور ما يلزم ذاته لذاته من عدم الحصول يقتضي ان تكون ذاته غير ذاته فيلزم قلب الحقائق وبيانه أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل فلا يمكن ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره اما على طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة امر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الامر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض واما على سبيل النفي بأن يعقل انه لا يمكن ان يوجد مفهوم اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات والحاصل ان قبح التكليف بما لا يطلق معلوم بالضرورة فلا يحتاج الى استدلال والمجوز لذلك لم يأت بما ينبغي الاشتغال بتحريره والتعرض لرده ولهذا وافق كثير من القائلين بالجواز على امتناع الوقوع فقالوا يجوز التكليف بما لا يطاق مع كونه ممتنع الوقوع ومما يدل على هذه المسألة في الجملة قوله سبحانه { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } وقد ثبت في الصحيح ان الله سبحانه قال عند هذه الدعوات المذكورة في القرآن قد فعلت وهذه الآيات ونحوها انما تدل على عدم الوقوع لا على عدم الجواز على ان الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه فائدة اصلا قال المثبتون للتكليف بما لا يطاق لو لم يصح التكليف به لم يقع وقد وقع لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت