ونحو هذا
البحث الثالث في المحكوم به هو فعل المكلف فمتعلق الايجاب يسمى واجبا ومتعلق الندب يسمى مندوبا ومتعلق الاباحة يسمى مباحا ومتعلق الكراهة يسمى مكروها ومتعلق التحريم يسمى حراما وقد تقدم حد كل واحد منها وفيه ثلاث مسائل
المسألة الأولى ان شرط الفعل الذي وقع التكليف به أن يكون ممكنا فلا يجوز التكليف بالمستحيل عند الجمهور وهو الحق وسواء كان مستحيلا بالنظر الى ذاته او بالنظر الى امتناع تعلق قدرة المكلف به وقال جمهور الاشاعرة بالجواز مطلقا وقال جماعة منهم انه ممتنع في الممتنع لذاته جائز في الممتنع لامتناع تعلق قدرة المكلف به
احتج الاولون بأنه لو صح التكليف بالمستحيل لكان مطلوبا حصلوه واللازم باطل لأن تصور ذات المستحيل مع عدم تصور ما يلزم ذاته لذاته من عدم الحصول يقتضي ان تكون ذاته غير ذاته فيلزم قلب الحقائق وبيانه أن المستحيل لا يحصل له صورة في العقل فلا يمكن ان يتصور شيء هو اجتماع النقيضين فتصوره اما على طريق التشبيه بأن يعقل بين السواد والحلاوة امر هو الاجتماع ثم يقال مثل هذا الامر لا يمكن حصوله بين السواد والبياض واما على سبيل النفي بأن يعقل انه لا يمكن ان يوجد مفهوم اجتماع السواد والبياض وبالجملة فلا يمكن تعقله بماهيته بل باعتبار من الاعتبارات والحاصل ان قبح التكليف بما لا يطلق معلوم بالضرورة فلا يحتاج الى استدلال والمجوز لذلك لم يأت بما ينبغي الاشتغال بتحريره والتعرض لرده ولهذا وافق كثير من القائلين بالجواز على امتناع الوقوع فقالوا يجوز التكليف بما لا يطاق مع كونه ممتنع الوقوع ومما يدل على هذه المسألة في الجملة قوله سبحانه { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } { لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها } { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } وقد ثبت في الصحيح ان الله سبحانه قال عند هذه الدعوات المذكورة في القرآن قد فعلت وهذه الآيات ونحوها انما تدل على عدم الوقوع لا على عدم الجواز على ان الخلاف في مجرد الجواز لا يترتب عليه فائدة اصلا قال المثبتون للتكليف بما لا يطاق لو لم يصح التكليف به لم يقع وقد وقع لأن