العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة مع عدم صحة الاسناد وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القرآن انزل على سبعة احرف وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال أقرأني جبريل على حرف فلم ازل استزيده حتى أقرأني على سبعة أحرف والمراد بالأحرف السبعة لغات العرب فإنها بلغت الى سبع لغات اختلفت في قليل من الألفاظ واتفقت في غالبها فما وافق لغة من تلك اللغات فقد وافق المعنى العربي والإعرابي وهذه المسألة محتاجة الى بسط تتضح به حقيقة ما ذكرنا وقد أفردناها بتصنيف مستقل فليرجع اليه وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في هذا البحث ما وقع من الاختلاف بين القراء في البسملة وكذلك مع وقع من الاختلاف فيها بين اهل العلم هل هي آية من كل سورة او أية من الفاتحة فقط او اية مستقلة انزلت للفصل بين كل سورتين او ليست بآية ولا هي من القرآن وأطالوا البحث في ذلك وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة من مسائل الاعتقاد وذكرها في مسائل أصول اصول الدين والحق انها اية من كل سورة لوجودها في رسم المصاحف وذلك هو الركن الاعظم في اثبات القرآنية للقرآن ثم الاجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في اوائل السور ولم يخالف في ذلك من لم يثبت كونها قرآنا من القراء وغيرهم وبهذا الاجماع حصل الركن الثاني وهو النقل مع كونه نقلا اجماعيا بين جميع الطوائف وأما الركن الثالث وهو موافقتها للوجه الإعرابي والمعنى العربي فذلك ظاهر إذا تقرر لك هذا علمت أن نفي كونها من القرآن مع تسليم وجودها في الرسم مجرد دعوى غير مقبوله وكذلك دعوى كونها آية واحدة او آية من الفاتحة مع تسليم وجودها في الرسم في اول كل سورة فانها دعوى مجردة عن دليل مقبول تقوم به الحجة واما ما وقع من الخلاف في كونها تقرأ في الصلاة او لا تقرأ على القول بكونها تقرأ هل يسر بها مطلقا او تكون على صفة ما يقرأ بعدها من الأسرار في السرية والجهر في الجهرية فلا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع وقد اختلفت الاحاديث في ذلك اختلافا كثيرا وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة وذكرنا في شرح المنتقى ما اذا رجعت اليه لم تحتج الى غيره = الفصل الثالث في المحكم والمتشابه من القرآن
إعلم انه لا اختلاف في وقوع النوعين فيه لقوله سبحانه { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات }