فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 463

العربي والوجه الإعرابي فلا اعتبار بمجرد الموافقة مع عدم صحة الاسناد وقد صح ان النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن القرآن انزل على سبعة احرف وصح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال أقرأني جبريل على حرف فلم ازل استزيده حتى أقرأني على سبعة أحرف والمراد بالأحرف السبعة لغات العرب فإنها بلغت الى سبع لغات اختلفت في قليل من الألفاظ واتفقت في غالبها فما وافق لغة من تلك اللغات فقد وافق المعنى العربي والإعرابي وهذه المسألة محتاجة الى بسط تتضح به حقيقة ما ذكرنا وقد أفردناها بتصنيف مستقل فليرجع اليه وقد ذكر جماعة من اهل الاصول في هذا البحث ما وقع من الاختلاف بين القراء في البسملة وكذلك مع وقع من الاختلاف فيها بين اهل العلم هل هي آية من كل سورة او أية من الفاتحة فقط او اية مستقلة انزلت للفصل بين كل سورتين او ليست بآية ولا هي من القرآن وأطالوا البحث في ذلك وبالغ بعضهم فجعل هذه المسألة من مسائل الاعتقاد وذكرها في مسائل أصول اصول الدين والحق انها اية من كل سورة لوجودها في رسم المصاحف وذلك هو الركن الاعظم في اثبات القرآنية للقرآن ثم الاجماع على ثبوتها خطأ في المصحف في اوائل السور ولم يخالف في ذلك من لم يثبت كونها قرآنا من القراء وغيرهم وبهذا الاجماع حصل الركن الثاني وهو النقل مع كونه نقلا اجماعيا بين جميع الطوائف وأما الركن الثالث وهو موافقتها للوجه الإعرابي والمعنى العربي فذلك ظاهر إذا تقرر لك هذا علمت أن نفي كونها من القرآن مع تسليم وجودها في الرسم مجرد دعوى غير مقبوله وكذلك دعوى كونها آية واحدة او آية من الفاتحة مع تسليم وجودها في الرسم في اول كل سورة فانها دعوى مجردة عن دليل مقبول تقوم به الحجة واما ما وقع من الخلاف في كونها تقرأ في الصلاة او لا تقرأ على القول بكونها تقرأ هل يسر بها مطلقا او تكون على صفة ما يقرأ بعدها من الأسرار في السرية والجهر في الجهرية فلا يخفاك ان هذا خارج عن محل النزاع وقد اختلفت الاحاديث في ذلك اختلافا كثيرا وقد بسطنا القول في ذلك في رسالة مستقلة وذكرنا في شرح المنتقى ما اذا رجعت اليه لم تحتج الى غيره = الفصل الثالث في المحكم والمتشابه من القرآن

إعلم انه لا اختلاف في وقوع النوعين فيه لقوله سبحانه { منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت