فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 463

خاتمة لمقاصد هذا الكتاب

اعلم انا قد قدمنا في اول هذا الكتاب الخلاف في كون العقل حاكما او لا وذكرنا انه لا خلاف في ان بعض الاشياء يدركها العقل ويحكم فيه كصفات الكمال والنقص وملاءمة الغرض ومنافرته واحكام العقل باعتبار مدركاته تنقسم الى خمسة احكام كما انقسمت الاحكام الشرعية الى خمسة اقسام الاول الوجوب كقضاء الدين والثاني التحريم كالظلم والثالث الندب كالإحسان والرابع الكراهة كسوء الاخلاق والخامس الاباحة كتصرف المالك في ملكه

وها هنا مسألتان

المسالة الاولى هل الاصل فيما وقع فيه الخلاف ولم يرد فيه دليل يخصه او يخص نوعه الاباحة او المنع او الوقف فذهب جماعة من الفقهاء وجماعة من الشافعية ومحمد ابن عبدالله بن عبد الحكم ونسبه بعض المتأخرين الى الجمهور الى ان الاصل الاباحة وذهب الجمهور الى انه لا يعلم حكم الشيء الا بدليل يخصه او يخص نوعه فإذا لم يوجد دليل كذلك فالأصل المنع وذهب الاشعري وابو بكر الصيرفي وبعض الشافعية الى الوقف بمعنى لا يدري هل هنا حكم ام لا وصرح الرازي في المحصول ان الاصل في المنافع الاذن وفي المضار المنع احتج الاولون بقوله تعالى { قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق } فإنه انكر على من حرم ذلك فوجب ان لا تثبت حرمته واذا لم تثبت حرمته امتنع ثبوت الحرمة في فرد من افراده لان المطلق جزء من المقيد فلو ثبتت الحرمة في فرد من افراده لثبتت الحرمة في زينة الله وفي الطيبات من الرزق واذا انتفت الحرمة بالكلية ثبتت الاباحة واحتجوا ايضا بقوله تعالى { أحل لكم الطيبات } وليس المراد من الطيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت