= الفصل الأول فيما يتعلق بتعريفه
اعلم ان الكتاب لغة يطلق على كل كتابة ومكتوب ثم غلب في عرف اهل الشرع على القرآن والقرآن في اللغة مصدر بمعنى القراءة غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله سبحانه المقروء بألسنة العباد وهو في هذا المعنى اشهر من لفظ الكتاب واظهر ولذا جعل تفسيرا له فهذا تعريف الكتاب باعتبار اللغة وهو التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف اشهر
واما حد الكتاب اصطلاحا فهو الكلام المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف المنقول الينا نقلا متواترا فخرج بقوله ( المنزل على الرسول المكتوب في المصاحف ) سائر الكتب والاحاديث القدسية والاحاديث النبوية وغيرها وخرج بقوله ( المنقول الينا نقلا متواترا ) القراآت وقد اورد على هذا الحد ان فيه دورا لانه عرف الكتاب بالمكتوب في المصاحف وذلك لأنه اذا قيل ما المصحف فلا بد ان يقال هو الذي كتب فيه القرآن وأجيب بأن المصحف معلوم في العرب فلا يحتاج إلى تعريفه بقوله الذي كتب فيه القرآن وقيل في حده هو اللفظ العربي المنزل للتدبر والتذكر المتواتر ( فاللفظ ) جنس يعم الكتب السماوية وغيرها و ( العربي ) يخرج غير العربي من الكتب السماوية وغيرها ( والمنزل ) يخرج ما ليس بمنزل من العربي وقوله ( للتدبر والتذكر ) لزيادة التوضيح وليس من ضروريات هذا التعريف ( والتدبر ) التفهم لما يتبع ظاهره من التأويلات الصحيحة والمعاني المستنبطة والتذكر الاتعاظ بقصصه وأمثاله وقوله ( المتواتر ) يخرج ما ليس بمتواتر كالقرآات الشاذة والاحاديث القدسية وقيل في حده هو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه فخرج الكلام الذي لم ينزل والذي نزل لا للإعجاز كسائر الكتب السماوية والسنة والمراد بالاعجاز ارتقاؤه في البلاغة الى حد خارج عن طوق البشر ولهذا عجزوا عن معارضته عند تحديهم والمراد بالسورة الطائفة منه المترجم اولها وآخرها توقيفا واعترض على هذا الحد بأن الاعجاز ليس لازما بينا والا لم يقع فيه ريب وبأن معرفة السورة تتوقف على معرفة القرآن وأجيب بأن اللزوم بين وقت التعريف لسبق العلم باعجازه وبأن السورة